الصفحة 93 من 254

وما زالوا يتقهقرون حتى أصبح الإنسان يتلفت في مطالع هذا القرن فيجد جماهير المسلمين لا تعرف شيئا عن فنون الهندسة وأنواع الصناعة. وبلغ تخلفها في شئون الدنيا حد الوصول في بعض الأرجاء- كاليمن- إلى مستوى العصر الحجرى، بينما العالم يطفر بخطوات جبارة إلى الأمام وإلى الأعلى.. إن جميع المعادن الجامدة والسائلة في بلادهم أشرف على استخراجها الأجانب، وإن جميع الجسور والسدود أشرف على بنائها الأجانب.. ولا تزال علوم الطب والنبات والحيوان والفلك والآلات وغيرها تعتمد على مصادر أجنبية، بل يدرس بعضها باللغات الأوروبية.. بينما الأصول الأولى للنهضة العلمية في الغرب كانت من تراثنا الثقافى وحده. إن هذا الانهزام الذى حاق بالمسلمين في كل شئ كان يقابله في الجانب الآخر من الحياة- الذى يسكنه خصومهم الأقدمون- انطلاق رائع وتفوق في العلم والإنتاج وتربص ليوم تغزى فيه بلاد الإسلام غزوا شاملا وأهلها غافلون.! جاء في رسالة"بين الأمس واليوم":"بواكير النهضة في أوروبا: اطمأنت الدولة الإسلامية تحت لواء العثمانيين إلى سلطانها، واستنامت إليه، وغفلت عن بر ما يدور حولها. ولكن أوروبا التى اتصلت بأضواء الإسلام- غربا بالأندلس وشرقا بالحملات الصليبية- لم تضع الفرصة ولم تغفل عن الاستفادة بهذه الدروس فأخذت تتقوى وتتجمع تحت لواء الفرنجة في بلاد الغال. واستطاعت بعد ذلك أن تصد تيار الغزو الإسلامى الغربى. وأن تبث الدسائس بين صفوف مسلمى الأندلس، وأن تضرب بعضهم ببعض إلى أن قذفت بهم أخيرا إلى ما وراء البحر أو إلى العدوة الأفريقية فقامت مقامهم الدولة الأسبانيولية الفتية. وما زالت أوروبا تتقوى وتتجمع وتفكر وتتعلم وتجوب البلاد وتكشف الأقطار حتى كان كشف أمريكا عملا من أعمال أسبانيا، وكشف طريق الهند عملا من أعمال البرتغال. ص _100"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت