الصفحة 94 من 254

توالت فيها صيحات الإصلاح، ونبغ بها كثير من المصلحين وأقبلت على العلم الكونى والمعرفة المنتجة المثمرة. وانتهت بها هذه الثورات الإصلاحية، إلى تكوين القوميات وقيام دول قوية جعلت هدفها جميعا أن تمزق هذه الدولة الإسلامية التى قاسمتها أوروبا واستأثرت دونها بإفريقيا وآسيا. وتحالفت هذه الدول الفتية على ذلك آحلافا رقت بها إلى درجة القداسة في كثير من الأحيان. هجوم جديد: وامتدت الأيدى الأوروبية بحكم الكشف والضرب في الأرض والرحلة إلى أقصى آفاقها البعيدة إلى كثير من بلدان الإسلام النائية كالهند وبعض الولايات الإسلامية المجاورة لها. وأخذت تعمل في جد للوصول إلى تمزيق دولة الإسلام القوية الواسعة وأخذت تضع لذلك المشروعات الكثيرة، تعبر عنها أحيانا بالمسألة الشرقية وأخرى باقتسام تركة الرجل المريض. وأخذت كل دولة تنتهز الفرصة السانحة وتنتحل الأسباب الواهية وتهاجم الدولة الوادعة اللاهية فتنقص بعض أطرفها أو تهد جانبا من كيانها واستمرت هذه المهاجمة أمدا طويلا انسلخ فيه عن الدولة العثمانية كثير من الأقطار الإسلامية، ووقعت تحت السلطان الأوروبى. مقاومة هائلة باسلة...!! ولم تفدح خسائر الهاجمين في تلك الحملات الصليبية الجديدة.. فإن فتك أسلحتهم الحديثة حصد كل ما أبداه المدافعون من ضروب البسالة وألوان التضحية، إن وسائلهم القديمة في القتال وضعف الآلات التى يستخدمونها لم تغن فتيلا في رد العدوان وكسر شوكته! وهنا نرى لزاما علينا أن نبرز بأس المقاومة التى أظهرها المسلمون ضد أعدائهم. لقد بقى لهم- برغم تأخرهم المادى والأدبى- من عناصر اليقين والشجاعة ما يبهر العين. الاستشهاد في سبيل الله شرف. ومعاونة الدخلاء خيانة وردة. ص _101

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت