الصفحة 95 من 254

والتعويل على قدر الله والرضا بجسامة التضحيات خلق شائع. والحرص على كرامة الإسلام وحرية أقطاره عقيدة راسخة. إن بقايا الإسلام العظيم- مع ضعف الدولة والمجتمع- لم تزل عميقة الأثر في خلق أمة أبية ترفض الضيم وتغالى بمبادئها، وتزدرى الكفر والفسوق والعصيان. ولو أن هذه الأمة استكملت عدتها التى توفى بها لرسالتها وتملك بها أزمة الحياة الصحيحة ما أمكن أن يصيبها ما أصابها. ولنضرب بعض الأمثلة التى تكشف مدى العنف في حروب المقاومة التى اشتبك فيها المسلمون مع عدوهم.. - عندما هجم الفرنسيون على مصر في القرن الماضى استمات الشعب في مقاومة الغزاة استماتة تثير العجب. ومع التفاوت الهائل بين أسلحة الفريقين فإن الأهالى حتى بعد انكسار الجيش المنظم كافحوا إلى آخر رمق، قاتلوا في قرى ومدن الوجهين البحرى والقبلى وألحقوا بعدوهم أقصى ما يمكن إلحاقه من خسائر ولم يسكنوا إلا بعد ما فقدوا كل شىء. واسمع هذا الوصف لثورة القاهرة الثانية على الفرنسيين وما أوقعه بها القائد الفرنسى"كليبر"من نكال:"لقد صوب مدافعه نحو أحياء القاهرة جميعا ودكها دكا، ودار القتال بين الفريقين عنيفا في كل حى وفى كل شارع، وأدى القاهريون واجبهم كخير ما يكون، ولكن النصر كتب أخيرا للفرنسيين، إذ كانوا أوفر عدة وسلاحا، وكان الثائرون يفتقرون إلى المدافع والذخيرة والمواقع الحصينة.. أحرز الفرنسيون النصر، ولكن بعد أن دافع القاهريون عن مدينتهم دفاع الأبطال وبعد أن قاوموا مقاومة عنيفة عنيدة وخاصة أهالى حى بولاق، فقد كانوا أقوى شكيمة وأشد مراسا. ولهذا بدأ كليبر بمهاجمة حيهم، وعرض عليهم العفو والصفح أكثر من مرة إن هم أذعنوا واستسلموا، ولكنهم ثبتوا في عزة وإباء وتصميم". أ. هـ وقد وصف أحد الفرنسيين- ممن شاهدوا القتال- الموقف في بولاق وصفا رائعا، ذلك هو المسيو"جالان"فى كتابه"صورة مصر أثناء إقامة الجيش الفرنسى": ص _102

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت