وأما قول القائل: «أسأل الله بحق أوليائه أو بجاه أوليائه أو بحق النبي أو بجاه النبي» ، فهذا ليس من الشرك ولكنه بدعة عند جمهور أهل العلم، ومن وسائل الشرك لأن الدعاء عبادة وكيفيته من الأمور التوقيفية ولم يثبت عن نبينا - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على شرعية أو إباحة التوسل بحق أو جاه أحد من خلقه، فلا يجوز للمسلم أن يُحدث توَسُّلًا لم يشرعه الله سبحانه، لقول الله سبحانه وتعالى: { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ } [الشورى: 21] . وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أحدَثَ في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» . متفق على صحته. وفي رواية لمسلم وعلقها البخاري في صحيحه جازمًا بها: «مَن عَمِل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» . ومعنى قوله: (فهو رَد) أي مردود على صاحبه لا يُقبل.
فالواجب على أهل الإسلام التقيد بما شرعه الله، والحذر مما أحدثه الناس من البدع. أما التوسل المشروع، فهو التوسل بأسماء الله وصفاته، وبتوحيده وبالأعمال الصالحات، والإيمان بالله ورسوله، ومحبة الله ورسوله، ونحو ذلك من أعمال البر والخير. والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
حكم العلاج عند المشعوذين
السؤال: هناك فئة من الناس يعالجون بالطب الشعبي على حسب كلامهم، وحينما أتيتُ إلى أحدهم قال لي: اكتب اسمك واسم والدتك ثم راجعنا غدًا، وحينما يراجعهم الشخص يقولون له: إنَّك مصاب بكذا وكذا، وعلاجك كذا وكذا، ويقول أحدهم إنه يستعمل كلام الله في العلاج. فما رأيكم في مثل هؤلاء، وما حكم الذهاب إليهم؟
الجواب: من كان يعمل هذا الأمر في علاجه فهو دليل على أنه يستخدم الجن، ويدعي علم المغيبات، فلا يجوز العلاج عنده كما لا يجوز المجيء إليه ولا سؤاله، لقوله النبي - صلى الله عليه وسلم - ، في هذا الجنس من الناس: «من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة» . [أخرجه مسلم في صحيحه] .