الحذر من استحسان القول أو الفعل في زمن الفتن؛ قد يقول الشخص قولًا عنده عليه دليل؛ لكنه في ذلك الوقت لا يصلح أن يُقال؛ لأنه غير مناسب في وقته، وهذا أمر قد يغفل عنه كثير من أهل الخير، يقول القول أو يفعل الفعل وعنده عليه دليل؛ لكنه نظر إلى الدليل ولم ينظر إلى المفسدة والمصلحة الناتجة عن هذا القول أو الفعل، ولعلك أخي في الله تعلم أن أبا هريرة - رضي الله عنه - أكثر الصحابة - رضي الله عنهم - حفظًا لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومع هذا كله لم يُحدث الناس بكل ما سمع، وقال: لو حدثت بكل ما سمعته من النبي - صلى الله عليه وسلم - ما بقي هذا الرأس في مكانه؛ وهذا يدل على أن هناك أحاديث في ذكرها إثارة إلى الفتنة وفتح باب شر عظيم؛ فسكوت الإنسان عنها أفضل، انظر كذلك رعاك الله وحماك إلى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبيها: لولا أن قومك حدثاء عهد بكفر لهدمت البيت وبنيته على قواعد إبراهيم - عليه السلام - ؛ وبناءً عليه فإني أذكر إخواني الذين ابتلوا بالقنوات الفضائية أن يحذروا من الأخبار التي تنقل فيها عن الإسلام والمسلمين، ومن الأخطاء العظيمة التي ضرت الأمة قول بعض المحسوبين على أنهم علماء أو أشباه العلماء أن من فجر نفسه فهو شهيد، وأن قتل الكفار المعاهدين والمستأمنين في أي مكان جهاد في سبيل الله تعالى، وهؤلاء ممن ذمهم الله تعالى بسبب أنهم يأخذون ببعض الكتاب ويتركون بعضه، ولقد حرم الإسلام قتل الذمي والمعاهد والمستأمن، وكذلك أعظم حرمة قتل المسلم؛ ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، على المسلم أن ينظر في العواقب والنتائج المترتبة في نشر هذا الخبر ولو كان صحيحًا أو هذا الفعل ولو كان واقعًا إذا كان يترتب على ذلك مفسدة أكبر، وعندما تسأل بعض الناس: من أين لك هذا الخبر؟ يقول لك: من الشبكة العالمية.