فهرس الكتاب
المستشار هو الذي شرب الطل فعلام يا هذا الوزير تعربد!
وذهبت إلى المطار في اليوم الثاني للتعرف على الموظفين هناك وأظن أن ذلك كان يوم 6 أو 7 أبريل 1935 وأول من قابلت هناك كان مدير المطار واسمه فؤاد خياط وهو من عائلة مسيحية معروفة في بغداد. وأول ما رأى الاسم قال أنت الذي كتبت المقال عن السباق الدولي قلت له نعم قال لقد اتصل بنا الأستاذ روفائيل بطي بوقته وسألنا إن كنا نعرفك وكان حريصا على أن يراك ويتعرف عليك لأن المقال أعجبه كثيرا. ثم نادى على ضابط الحركات CONTROL OFFICER بيير لورانس وعرفني عليه ثم تعرفت على المحاسب الذي جرى ذكره ابراهيم شوحيط. وقال لي المدير أن باستطاعتك أن تداوم معنا من بكرة لتتعرف على العمل حتى يصدر أمر التعيين إذا شئت فرحبت بالفكرة.
وخرجت من هذا اللقاء وأنا مرتاح البال حيث كان الاستقبال من كلا الرجلين وديا وبدأت الدوام في اليوم الثاني. وكما ذكرت في مناسبة سابقة فان بناية المطار تتألف من الدور الأرضي والعلوي الذي يشتمل على برج المراقبة وغرفة مجاورة لموظفي اللاسلكي وغرفة أخرى للمدير وثانية للمحاسب ثم غرفة مع حمام لاستراحة ضابط الحركات لا سيما عندما تكون الخفارة ليلًا. وتعرفت بعد ذلك على موظفي اللاسلكي وكانوا أربعة مع مشرف عليهم اسمه طالب رفعت وكان هو واثنان من الموظفين قد أرسلتهم الحكومة العراقية إلى بريطانية عند شركة (ماركوني) حيث امضوا مدة سنتين للتدريب على إصلاح أجهزة اللاسلكي عند تلك الشركة وهي التي تستعمل في دائرة البرق والبريد العراقية ومنها قسم لاسلكي المطار الذي كان يتبع تلك الدائرة وباستمرار العمل والمشاركة في مسئولياته أصبحت لي علاقة صداقة وزمالة مع أولئك الشباب ومنهم شاب من البصرة اسمه إسماعيل حسن والذي فيما بعد ساهم في تشغيل إذاعة قصر الزهور التي كانت خاصة بالملك غازي أما الثاني من المتخصصين فكان اسمه نسيم بن يامين وهو يهودي. وطيلة فترة عملي في بغداد التي دامت حوالي السنة كان الانسجام و التعاون والتفاهم يسود الجميع وكأنهم أسرة واحدة. وكنت كل يوم أتوقع استلام الأمر بالتعيين وتمر الأيام وأنا أتحاشى السؤال والإلحاح حتى انتهى الشهر ودخلنا في الشهر الثاني فذهبت إلى المدير وقلت له لقد مضى علي اكثر من عشرين يوما وأنا أواصل العمل كما تعرف وحتى الآن لم استلم أمر التعيين فرد على قائلا يا ابني أنت تعرف روتين الدوائر الحكومية وتعقيداتها ولكن على أي حال فأنا ذاهب اليوم إلى الوزارة وسأتصل بالمسئولين هناك وإن شاء الله ما يكون إلا الخير.
وفي اليوم الثاني استدعاني وقال لي"انه راجع قسم الذاتية المختص بشئون الموظفين في الوزارة وقالوا انه لا يجوز إصدار أمر التعيين في أي وظيفة قبل الإعلان عنها في الصحف لإفساح المجال أمام من لديهم المؤهلات للتقدم إلى اشغال الوظيفة ثم قال ونحن على علم بأن ليس هناك من يحمل المؤهلات التي نريدها غيرك ولكن لا بد من الإعلان تمشيا مع القوانين! وقد وضعنا صيغة الإعلان وسيرسل للصحف"وفي يوم 9/ 5/1935 صدر الإعلان الذي يجد القارئ صورة منه في ملحق الصور والمستندات في آخر الكتاب والذي جاء فيه أن يكون المتقدم حائزا على معلومات