فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 161

علمية وعملية في تركيب وتشغيل الطائرات ومعلومات بالأرصاد الجوية وكل ما له علاقة بالطائرات! كما طلب الإعلان من الحائزين على هذه المؤهلات التقدم خلال عشرة أيام للاشتراك بالامتحان. ومضت العشرة أيام ولم يتقدم أحد. وخلال هذه الفترة أصبحت مديرية الطيران المدني تابعة إلى وزارة الدفاع وملحقة بإدارة القوة الجوية العراقية ثم صدر كتاب التعيين اعتبارا من 20/ 5/1935 (انظر الصورة) وقد ضاعت علي خدمة بدون راتب مدتها 43 يوما بسبب هذه التغييرات.

وصف لمطار بغداد الدولي

لقد أشرت في السابق عن موقع المطار وعن موعد افتتاحه وعن أرضه الخالية من المدارج المبلطة باستثناء قطعة صغيرة مخصصة لموقع الطائرات أمام البناية. وتنزل في المطار ثلاث شركات طيران تجارية هي الخطوط الجوية الإمبراطورية (تبدل الاسم فيما بعد إلى B.O.A.C ثم تبدل إلى BRITISH AIRWAYS كذلك انظر صورة المؤلف فوق سلم طائرة الـ K.L.M. في مطار بغداد عام 1936 وهي من نوع DE.2 التي اشتركت في السباق الدولي الذي تم ذكره) IMPERIAL AIRWAYS ثم شركة الطيران الفرنسية AIR FRANCE ثم الهولندية K.L.M وكل هذه الخطوط حكومية وتخدم المستعمرات. فالخط البريطاني إلى الهند والخط الفرنسي إلى الهند الصينية (فيتنام) والخط الهولندي إلى جاوا (أندونيسيا) كما كانت تصل إلى المطار طائرات شركات البترول باستمرار.

وكانت حركة المطار تتوقف إذا هطلت الأمطار لسبب عدم وجود مدارج مبلطة وكنا نعلن عن ذلك لجميع الشركات والمطارات التي تتعامل معنا. أما كيف نعلن عن صلاحية المطار فكنا نخرج إلى أرضه بعد أن نلبس الأحذية الطويلة (الجزم) المطاطية وبيد كل واحد منا رمح نسبر به صلابة الأرض وذلك بعد أن يتوقف المطر وتشرق الشمس فإذا تأكدنا من صلابة الأرض وهي قضية تقديرية فيها كثير من الخطورة والمسئولية نعلن عن صلاحية المطار. لقد فاتني أن أذكر بهذه المناسبة انه كان عندنا فراش في برج المراقبة اسمه (ارحيم) كنا نأخذه معنا عندما نخرج لكشف صلاحية المطار وجفافه وكان يحمل بيده رمحا مثلنا وكنا نكلفه بالذهاب إلى الأطراف البعيدة من المطار ومع الزمن اصبح ارحيم أخصائي في معرفة صلاحية المطار!

وفي أثناء فترة عملي في بغداد وصلها المغفور له الشيخ أحمد الجابر الصباح وكان يرافقه سكرتيره عبدالله صالح الملا وبعض الخدم ونزل في فندق مود المطل على نهر دجلة وكان وصوله على الطائرة البريطانية التي باشرت نزولها في الكويت ابتداء من عام 1933. وكنت أتردد على زيارته في الفندق عندما أكون خارج الوظيفة وفي صباح أحد الأيام كنت جالسا عنده بالغرفة ودخل علينا أحد الخدم يحمل بطاقة زيارة سلمها لسموه وبعد أن قرأ الاسم ناولني البطاقة وكانت باسم توفيق الصالح رئيس تحرير (بغداد تايمس) التي تصدر باللغة الإنجليزية فقلت لسموه أني اعرفه بالاسم فقال للخادم دعه يأتي فلما دخل علينا اعتدل الشيخ أحمد في جلسته وكان مستلقيا على أحد المقاعد وبدأ الرجل يوجه الأسئلة لسموه وكانت أجوبته حذره وقصيرة ثم سأل عن عدد المدارس والمستشفيات فما كان من الشيخ أحمد إلا أن أحال السؤال لي للرد عليه فشعرت بالإحراج وكان لا بد من أن أستعين بالخيال للتخلص من المأزق! (أقام الملك غازي حفلة استقبال فخمة للشيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت