فهرس الكتاب
أحمد في حدائق قصر الزهور علمًا بان سمو الشيخ أحمد كان يقوم بزيارة خاصة -انظر الصورة- ومر الشيخ أحمد عند عودته إلى الكويت بالمطار بعد بضعة أسابيع من جولته في أوروبا والشرق الأوسط وكان في معيته السيد عزت جعفر كسكرتير خاص لسموه).
كذلك في صيف تلك السنة وصل إلى بغداد المغفور له الشيخ عبدالله السالم وكان بصحبته محمد ثنيان الغانم وعبدالعزيز السالم البدر معتمد حاكم الكويت في البصرة وذهبت للسلام عليهم ودعوتهم لزيارة المطار وتناول الشاي في احد الأمسيات كما دعوت معهم الشيخ إبراهيم المعمر الوزير المفوض السعودي المعروف وقد صعدوا إلى برج المراقبة وتفرجوا على أقسام اللاسلكي.
والواقع أن عملي هذا سواء كان في مطار بغداد أو بعد ذلك في مطار البصرة أعطاني فرصة اللقاء والتعرف على شخصيات لها مقامها وأهميتها سواء في المجال العربي أو في المجال الأجنبي كما سيأتي ذكره بالتتابع حسب تسلسل الأحداث، فقد قابلت في العراق وتحدثت مع بعضهم أمثال نوري السعيد، جميل المدفعي، جعفر العسكري، رستم حيدر وذلك أثناء مرورهم في مطار بغداد في عدة مناسبات كما زار بغداد في تلك السنة رجل المال والاقتصاد طلعت حرب باشا وزار المطار وصعد إلى برج المراقبة والمعروف أن طلعت حرب هو مؤسس بنك مصر وشركة مصر للطيران ومدرستها.
حوادث تستحق التسجيل
يصادف كل من يعمل وفي كل يوم حوادث منها العادي الروتيني ومنها الغير العادي الذي يستحق التسجيل. ومن هذه الحوادث الغير عادية قصة الطيار الشاب الفرنسي الذي وصل إلى مطار بغداد في أحد أيام شتاء عام 1936 الأولى على ما اذكر وكان هدفه ضرب الرقم القياسي للطيران بطائرته الصغيرة ذات المحرك الواحد بين باريس وسايغون عاصمة الهند الصينية الفرنسية - فيتنام.
وقد عرفنا عن هدفه هذا عندما وصلتنا برقية لاسلكية من قبرص تفيد بمغادرته قبرص في طريقه إلى بغداد واسمه (اندري جايي) ANDRE JAPY. وجاء في البرقية ذكر موعد وصوله التقريبي حيث كما ذكرت سابقا فان الطائرات الخاصة لم تكن تحمل أجهزة اللاسلكي التي كانت تستعملها الشركات التجارية للطيران. وبقينا بانتظار الطائرة حيث قمنا بعمل الترتيبات اللازمة الاعتيادية مثل أخبار شرطة الجوازات وإدارة الجمارك وهي أعمال روتينية كنا نقوم بها عندما نتوقع قدوم أي طائرة من الخارج. ووصلت الطائرة بعد حين وكان من بين الذين استقبلوا الطيار الفرنسي وكيل شركة الطيران الفرنسية واسمه (شمولي) وهو يهودي عراقي. وقد حجز له غرفة في فندق المطار لأن الطيار ذكر انه كان يشعر بالتعب بعد تلك الرحلة الطويلة وانه سيواصل طيرانه في اليوم التالي. وبعد ذهاب الطيار إلى غرفته بدأت الغيوم تتكاثف في سماء بغداد ثم بدأ رذاذ من المطر يتساقط بعد الغروب واستمر يتزايد شيئا فشيئا إلى أن اشتد وزاد هطوله عند منتصف الليل وصاحبنا المسكين الطيار يغط في نومه! وكنت أقوم بمهمة الخفارة الليلية التي تنتهي في الساعة الثامنة من صباح اليوم التالي وكنت اسكن في إحدى غرف المطار باستمرار وهي من الغرف المخصصة للموظفين