فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 161

اتصل بالوزير عباس مهدي وتمت الصفقة على حساب الفقير إلى الله! والشيء المضحك المبكي في هذه القضية أن راتب لورانس عند فصله كان 35 دينارا وراتب وظيفة المطار الشاغرة (25) دينار وعندما شغلها لورانس عينوه براتبه السابق الذي هو (35) علما بان الرجل على كفاءته لم يكن يعرف شيئًا عن أمور الطيران.

وتمر الأيام وتسقط الوزارة التي كان يرأسها على جودت الأيوبي في 23/ 2/1935 وتأتي وزارة جديدة برئاسة جميل المدفعي ثم تسقط بعد أيام لأسباب لا مجال لذكرها في هذا المقام. ثم يؤلف الوزارة بعد ذلك ياسين الهاشمي في 17/ 3/1935. وأعود إلى بغداد للزيارة والقيام بمحاولة جديدة. وسكنت مع الصديق محمد سعيد النقيب في الفندق الذي أشرت إليه سابقا. وكان المرحوم السيد حامد النقيب موجودا في ذلك الوقت في بغداد بصفته نائبا عن البصرة في مجلس الأمة فذهبت في اليوم الثاني للسلام عليه. وبعدها جاءني الأخ محمد سعيد وقال لي"الوالد سأل عنك وعن محاولاتك في الحصول على الوظيفة فأخبرته بما اعرف وقال انه يريد أن يراك لكي يعرف منك التفاصيل"فاتفقنا على أن نزوره في اليوم الثاني في الفندق الذي ينزل فيه ولم يكن بعيدا عنا. وتمت الزيارة وشرحت للسيد حامد تفاصيل ما حدث وقلت له لقد جئت لأقوم بمحاولة جديدة بعد التبديل الوزاري الذي حدث فسألني عن الوزارة فقلت له وزارة المواصلات فقال لي رحمه الله مر علي بكره وسأذهب معك إلى الوزير (كان الوزير واسمه أمين زكي من خيرة الوزراء خلقا ونزاهة وهو من اصل كردي. حيث كانت العادة في تلك الأيام ان لا تخلو الوزارات العراقية من وزراء أكراد) فشكرته على هذه البادرة الكريمة وعدت إليه في اليوم الثاني وذهبنا سويا إلى الوزير الذي سألني عن الوظيفة التي اطلبها فأخبرته بتخصصي وان مكاني هو المطار المدني فرد علي قائلا أن أمور المطار هي عند مستشار الوزارة المستر ويتلي WHITLY ورفع التلفون وكلمه باللغة العربية، وشكر السيد حامد الوزير على اهتمامه وحسن استقباله. وذهبت أنا للمستشار وقد استقبلني بوجه باش. وكان ودودا في تعامله معي واطلع على الشهادة ووجه إلى بعض الأسئلة ثم قال لي كانت عندنا وظيفة ضابط الحركات براتب 25 دينار وقد تم شغلها ويمكن أن نأخذك بوظيفة معاون للشخص الموجود حاليا والراتب هو اثنا عشر دينارا. فقلت له أن الفرق كبير بين مرتب الوظيفتين علما بأن العمل سيكون واحدا تقريبا فرد علي قائلا هذه هي الدرجة الوحيدة الشاغرة عندنا في الوقت الحاضر ولا أستطيع تجاوزها فقلت له أعطيني فرصة أفكر في الموضوع وخرجت من عنده على أن أعود إليه بعد يوم أو يومين وشكرته على اهتمامه (كان سلم الوظائف في تلك الأيام كالآتي: خريج الثانوية ثمانية دنانير. الشهادة الجامعية بما فيها شهادة الكلية العسكرية ثمانية عشر دينار) بأمري وعدت إلى الفندق وأخبرت الأخ محمد سعيد بما حدث وهو بدوره اخبر والده وتداولنا في الأمر. والواقع أن شعوري بالحاجة للوظيفة كان معنويا اكثر منه ماديا للأسباب التي سبق ذكرها وعلى هذا الأساس ذهبت إلى المستشار وأخبرته بموافقتي بقبول الوظيفة فاتصل بدوره بإدارة المطار واصدر إليهم التعليمات اللازمة. وعلى ذكر المستشار ففد كان لكل وزارة في تلك الأيام ومنذ بداية الحكم الوطني مستشارًا بريطانيًا وكان للمستشار صلاحيات واسعة في إدارة شئون الوزارة. حتى إن شاعر العراق الكبير معروف الرصافي قال في إحدى قصائده التي يصف فيها شئون الحكم في العراق في تلك الأيام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت