فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 161

ووصلت الطائرة القادمة من الهند عصر ذلك اليوم على عادتها وبدأ الركاب ينزلون واتخذ الشرطة أماكنهم عند سلم الطائرة لآداء التحية حسب الأوامر التي صدرت إليهم ونزل الركاب وكانوا كلهم بملابسهم العادية وغالبيتهم من الأوروبيين وبعدها نزل شخص باللباس الهندي المعروف وفوق رأسه عمامة مزركشة فصاح المفوض بأعلى صوته سلام الأمراء خذ! وسمعت قعقعة السلاح وأنا انظر من شرفة برج المراقبة ومرت الأمور بصورة طبيعية. وجاءني مندوب الشركة البريطانية حاملا سجل الرحلة العائد للطائرة لختمه بختم المطار والتوقيع عليه وقد علت وجهه ضحكة ثم قال هل عرفت من يكون الرجل الذي أدت له الشرطة التحية قلت طبعا المهراجا واستمر بالضحك قائلا انه طباخ المهراجا!

قلت له وأين المهراجا فقال انزل معي لتراه، وذهبنا سويا الى غرفة الاستقبال وأشار لي خفية إلى رجل طويل القامة ابيض البشرة يلبس بنطلونا ابيض كأنه ذاهب إلى لعبة التنس وخرجنا من القاعة وقلت له كيف تعرفتم عليه وعلى الطباخ فقال من جوازات السفر.

نبذة عن اهتمامات

بعض الدول العربية بالطيران

ذكرت في مناسبة سابقة كيف أن الحرب العالمية الأولى 1914 - 1918 أسهمت في تطور صناعة الطيران وتقدمها. فما أن وضعت الحرب أوزارها وانطفأت نيرانها حتى وجدت تلك الدول المتحاربة أن لديها وفرة من الطيارين والطائرات، وهنا ظهرت وبدأت فكرة الاستفادة من أولئك الطيارين وتلك الطائرات في الأغراض السلمية. فقد أجريت بعض التعديلات على الطائرات الكبيرة التي كانت تحمل القنابل والمؤن الحربية لجعلها تحمل بعض الركاب وان كان العدد لا يزيد في ذلك الوقت على أصابع اليد. ومع هذا فقد كانت بداية رائدة في كل من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة. أما ألمانيا فبالرغم من هزيمتها في الحرب فإنها طورت نوعا جديدا من أساليب النقل الجوي (مراكب الهواء) أو البالونات التي اشتهر منها اثنان هما (غراف زبلن وهندنبرغ) اللذان استخدمتهما في الثلاثينات في نقل الركاب عبر المحيط الأطلسي الجنوبي.

أما البلاد العربية التي خرجت من سيطرة النفوذ التركي بعد الحرب العالمية الأولى ووقعت في شباك النفوذ الغربي الاستعماري الشريرة. فإنها ظلت مع مرور الزمن تحاول التخلص من تلك السيطرة الأجنبية البغيضة. وفي طليعة تلك الدول مصر وثورتها عام 1919 وما تلاها من انتفاضات. والعراق بثورة 1920 التي كانت نتيجة لها تخلي الإنجليز عن حكم العراق بصورة مباشرة بتشكيل الحكومات الوطنية.

وعندما سنحت الفرصة لهذين البلدين بتشكيل قواتهما الوطنية أرسلت كل من العراق ومصر نخبة من الشباب الذين اكملوا دراستهم العسكرية في أوائل الثلاثينات إلى بريطانيا لتعلم فنون الطيران الحربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت