فهرس الكتاب
شئون تلك الإمارات الخارجية أما الأمور الداخلية فهي من اختصاص الشيوخ مع مواطنيهم حسب العادات والتقاليد المتوارثة. وبموجب هذه التنازلات لبريطانيا فإنها أي بريطانيا تعهدت لتلك الإمارات بالحماية من أي اعتداء خارجي ونتيجة لذلك التعهد والاتفاقيات سيطرت بريطانيا على الخليج ومنعت الدول الكبرى المنافسة لها من الحصول على موطئ قدم في المنطقة التي اعتبرتها بريطانيا الشريان الحيوي الموصل إلى إمبراطوريتها في الهند وما وراءها.
وكان الحضور البريطاني في المنطقة كان على ركيزتين الأولى عسكرية ممثلة بالقطع البحرية المتواجدة دوما في مياه الخليج بقيادة ضابط بحري عالي الرتبة يسمى SENIOR NAVAL OFFICER. أما على الصعيد السياسي فكانت السلطة العليا بيد المقيم السياسي POLITICAL RESIDENT وكان مقره في مدينة بوشهر حتى الحرب العالمية الثانية التي أصبح بعدها مقره في البحرين. ويعاونه في كل إمارة الوكيل السياسي POLITICAL AGENT. أما شيخ الإمارة فيطلقون عليه لقب RULER أي حاكم (كذلك كانت هناك اتفاقيات بين بريطانيا وسلطنة عمان وكذلك مع سلاطين الجنوب العربي. أما عدن فكانت مستعمره تتبع التاج البريطاني) .
وتقع الكويت كما هو معروف بين جارتين عربيتين شقيقتين هما العراق في الشمال والشمال الغربي والمملكة العربية السعودية في الجنوب والجنوب الغربي. وقد تم رسم الحدود مع الجارتين في مؤتمر العقير عام 1922. وهي الحدود القائمة الآن.
وكانت صلات الكويت وارتباطاتها بإمارات الخليج والمملكة العربية السعودية والعراق صلات فرضتها العوامل الجغرافية والتاريخية. كذلك فان الانتقال من بلد إلى آخر في تلك الأيام السالفة لم يكن له حدود أو قيود. وكانت الكويت بسبب موقعها الممتاز على رأس الخليج وازدهار التجارة فيها باعتبارها إحدى منافذ شبه جزيرة العرب الأمة. كذلك كان لصناعة السفن وازدهار صناعة الغوص على اللؤلؤ. كل هذه العوامل وغيرها كانت سببا في تدفق الهجرة على الكويت من المناطق المجاورة والتي لم تكن إلا حدود أو قيود إلا بقدر ما يتيسر للمهاجر من عمل يغريه في البقاء والاستيطان. وبذلك أصبحت الكويت مع مرور الزمن تضم انتماءات قبليه وأسريه مختلفة. وهذا شأن كل بلد في بلاد العالم وهو ما يجب قبوله واعتبار هذا البلد الطيب البوتقة التي تنصهر فيها تلك العناصر وتخرج بمبدأ ثابت وواضح لا غبار عليه وهو الإخلاص والولاء لهذا الوطن ولا شئ غير ذلك.
هذا الوطن الذي شمل خيره العميم كل من وطأت قدميه أرضه الطيبة. وكل من يساوره غير هذا الشعور فأرض الله واسعة وليعود من حيث أتي. فالقاسم المشترك بين الجميع هو الولاء لهذا الوطن.
تطلعات الكويتيين إلى الأحسن
لقد ذكرت في أماكن أخرى من هذا الكتاب عن تطلعات الكويتيين ونشاطهم في الأسفار من أجل كسب العيش الحلال وكذلك عن تأثرهم بما يشاهدونه في البلاد التي يزورونها من مرافق حضارية