فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 161

كانوا يتمنون أن تكون في بلادهم مثلها. ولاشك أن تلك الاتصالات كونت عندهم الشعور بالمطالبة بتحسين أوضاعهم ولكن تحسين الأوضاع مرتبط بالمادة والدولة لا تملك إلا ما يسد الرمق والذي يطلع على إحصائيات الدخل في تلك الأيام يأخذه العجب فالمرحوم خالد سليمان العدساني يذكر الواردات العامة لسنة كاملة (راجع الصفحة 26 من كتاب"نصف عام للحكم النيابي في الكويت -1947م- مطابع مؤسسة فهد المرزوق - حيث يذكر فيه تفاصيل الواردات البالغة 263000 روبيه أي حوالي عشرين ألف دينار!) بأقل من عشرين ألف دينار يضاف إليها (90) ألف روبية حق امتياز شركة نفط الكويت أي حوالي سبعة آلاف دينار سنويا."

ومع ذلك فقد كانت للكويتيين كأفراد ثروات لا بأس بها بالنسبة لتلك الأيام. وكون المجتمع الكويتي منذ بداية نشأته مجتمع تعاوني فقد خفف ذلك التعاون من وطأة الفقر وشدته.

ومن الأثرياء الذين ملكوا ثروة طائلة في فترة ازدهار تجارة اللؤلؤ هو المرحوم هلال بن فجحان المطيري التي وصلت ثروته حوالي ستة ملايين روبية أو ما يعادل أربعمائة وخمسين (450) ألف جنيه إسترليني الذي كان يعادل جنيه ذهب في ذلك الوقت. وبسبب تواجد مثل هذه الثروات الخاصة كنا نجدهم دائما على استعداد لبذل المساعدة التي تقتضيها مصلحة البلد أو مصلحة الأفراد مثل ما فرض الله عليهم من زكاة وغيرها من صدقات ومساعدات.

اتفاقية النفط

في عام 1934 تم الاتفاق بين حاكم الكويت الشيخ أحمد الجابر الصباح وبين شركة نفط الكويت التي هي عبارة شركة تتقاسم أسهمها بالتساوي شركة نفط عبادان B.P وشركة الخليج الأمريكية GULF OIL وبموجب هذا الامتياز يتسلم حاكم الكويت سنويا (90) ألف روبية أي حوالي سبعة آلاف دينار حتى ظهور النفط. وبدأت الشركة أعمالها في التنقيب في مختلف مناطق الكويت بموجب حقوق الامتياز.

وكانت تلك السنة في الكويت ومناطق كثيرة سنة كساد وخلل اقتصادي نتيجة للازمة العالمية التي شملت العالم منذ أوائل الثلاثينات ولهذا فقد تفاءل الناس واستبشروا خيرًا بهذه الاتفاقية، علما بأن شركات النفط التي كانت تسندها الحكومات كانت تفرض شروطها المجحفة عند عقد أي اتفاق (لقد كانت شركات النفط في منطقة الشرق الأوسط تدفع ثمن شلنات أي ربع دينار كثمن لكل طن من النفط ثم رفعت هذا السعر في أواخر الأربعينات إلى سبع شلنات والشلن يساوي خمسين فلسًا وكل طن يساوي سبعة براميل) ولكن من يستطيع أن يقف بوجه بريطانيا العظمى وشريكتها الولايات المتحدة في تلك الأيام. وفي عام 1936 عينت الحكومة البريطانية معتمدًا جديدًا لها في الكويت هو (الكابتن ديكوري) GERALD DEGAURY ويقال أنه كان يتسم بالغطرسة ولم يكن على علاقات طيبة مع الشيخ أحمد الجابر وكما يقال أن سبب الخلاف كان الضغط على الشيخ أحمد من أجل الموافقة على تعيين مستشار مالي بريطاني في الكويت كما هو الحال في بعض الإمارات وقد اعتبر الشيخ أحمد تلك المحاولة تدخلًا منه في أمور الكويت الداخلية. ولا شك أن مثل تلك المحاولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت