فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 161

فاتني أن اذكر انه في ربيع ذلك العام 1940 زار البصرة القائد العام لقوات البريطانية الجنرال ويفل وكان بصحبته قائد القوات الفرنسية الجنرال ويغان وبدأ يتفقد الأماكن الاستراتيجية بالمنطقة وزارا منطقة الفاو على الخليج وفوجئت بزيارتهما للمطار والصعود إلى برج المراقبة وكان معهما بعض المرافقين.

أعود الى موضوع الجيوش المتحشدة على الحدود الألمانية الفرنسية في الجانبين وكان الناس يتوقعون هجوما ألمانيًا كاسحا على خط ماجينو وإذا بجحافل الجيوش الألمانية تلتف على ذلك الخط عبر هولندا وبلجيكا واحتلت البلدين بعد مقاومة بسيطة ثم تبدأ هجومها مخترقة الحدود الفرنسية من عدة نقاط. وبدأت المعارك الضارية تدور والألمان بقواتهم الآلية المتفوقة تدعمها الطائرات. أما القوات الفرنسية والتي كانت تساعدها القوات البريطانية وعددها كان يقارب الأربعمائة ألف مقاتل فلم تستطع الصمود أمام ذلك الجيش الزاحف وبدأت تتقهقر إلى الخطوط الخلفية. وأظن أن ذلك الهجوم بدأ في اليوم العاشر من شهر يونيو (حزيران) 1940 وفي تلك الفترة أعلنت إيطاليا الحرب على الحلفاء والى جانب ألمانيا ولكنها لم تشارك بالهجوم على فرنسا ودامت تلك المعارك الشرسة حوالي ستة أسابيع استسلمت بعدها فرنسا أما بريطانيا فسحبت ما تبقى من قواتها من ميناء دنكيرك الفرنسي عبر بحر المانش. واعتبرت بريطانيا ذلك الانسحاب نصرا لأنها استطاعت أن تنقذ ما يقارب الثلاثمائة ألف رجل بواسطة مختلف وسائل النقل البحري من القوارب المطاطية إلى السفن من شتي الأنواع.

أما على الجبهة الأفريقية فقد استطاعت القوات البريطانية المتقدمة من مصر أن تهزم القوات الإيطالية المتمركزة في ليبيا حتى جاء ثعلب الصحراء القائد الفذ واستطاع دحر الجيش البريطاني ودفعه إلى الوراء واستمر بمطاردته حتى أوصله إلى منطقة العلمين المشهورة مع قلة الرجال والذخيرة التي كانت تحت تصرفه ذلك هو المارشال رومل الذي كانت أخبار انتصاراته الخاطفة تملأ صحافة الأصدقاء والأعداء على السواء.

ثم حل شهر سبتمبر (أيلول) في ذلك العام وقرر هتلر القيام بهجوم جوي صاعق على مدينة لندن ومعظم المدن البريطانية ولكن السلاح الجوي البريطاني على صغر حجمه النسبي استطاع أن يصمد ويلحق خسائر كبيرة في سلاح الجو الألماني المهاجم وخسرت ألمانيا جزءا كبيرا من طائراتها. كذلك فان موقف الشعب البريطاني على مختلف طبقاته تحمل تلك الضربات الموجعة ببسالة وصبر. وسميت هذه المعركة"معركة بريطانيا".

ومن ناحية البحر فقد نشطت الغواصات الألمانية في مهاجمة السفن القادمة إلى الجزر البريطانية أو المغادرة منها وذلك من أجل فرض حصار بحري على تلك الجزيرة الصامدة. والظاهر أن الذين كانوا يرسمون خطط الحرب في ألمانيا كانوا يريدون إيقاع الهزيمة بعدوهم بأقرب فرصة ممكنة وذلك لان إطالة الحرب ليست في مصلحة ألمانيا ذات الموارد المحدودة ولهذا فإنها بنت استراتيجيتها على الحرب الخاطفة وهي استراتيجية عرفها أعداءها ولهذا كانوا يقولون أن ألمانيا تستطيع كسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت