فهرس الكتاب
المعارك ولكنها لا تستطيع كسب الحرب. لذلك فان دخول الولايات المتحدة الحرب في نهاية عام 1941 بمواردها الهائلة عزز من موقف بريطانيا وحلفائها واضعف الطرف الآخر.
وأعود إلى الأوضاع في منطقتنا فان اشتعال الحرب التي مضى عليها قرابة العام بدت تتأثر بردود فعل تلك الحرب لا سيما من النواحي السياسية والاقتصادية، فقد حدث ارتفاع في مختلف السلع خاصة الغذائية منها ولكن التجارة نشطت لا سيما وان الكويت بالذات في كونها مركزا تجاريا هاما، وبوجود أسطولها التجاري الشراعي الذي سبق وأشرنا إليه في عدة مناسبات، اصبح له دور هام بعد أن جندت بريطانيا وحلفاؤها سفنهم التجارية لأهداف الحرب، وكذلك الأخطار التي كانت تتعرض لها تلك السفن بالهجوم عليها من قبل الغواصات أو الطائرات. ولذلك فان الكويت طيلة فترة الحرب كانت تعيش في فترة رفاه نسبي.
أما في العراق فقد بدأت بريطانيا تشعر بالقلق من سياسة الحكومة العراقية الجديدة برئاسة رشيد عالي الكيلاني التي خلفت وزارة نوري السعيد في 31 آذار (مارس) 1940 ومن أسباب ذلك القلق هو رفض حكومة رشيد عالي قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيطاليا بسبب إعلانها الحرب على الحلفاء. وكانت حجة الكيلاني في ذلك هو ان المعاهدة البريطانية العراقية المعقودة عام 1930 لا تلزم العراق بذلك، ولكن الإنجليز لم يقتنعوا بهذا المنطق، وهم في ذلك الوضع العسكري المحفوف بالمخاطر ولذلك شددوا في ضغطهم وإلحاحهم، علما بأن الحكومة كانت تحظى بتأييد غالبية الشعب العراقي بما في ذلك الطبقات المثقفة وكبار ضباط الجيش، ما عدا تلك الجماعة المعروفة بولائها للإنجليز. فظلت تلك الجماعة تعمل بالسر والعلن وبالتعاون مع السفارة البريطانية وعملائها في بغداد، من أجل وضع العراقيل في طريق الوزارة بغية إسقاطها.
وقد تحقق لهم ذلك في أوائل عام 1941 وعلى وجه التحديد في 31/ 1/1941 وكان الوصي عبدالإله على رأس المتآمرين وذلك بتركه بغداد خلسة وذهابه إلى الديوانية جنوب بغداد. حيث من هناك استدعى بعض رجالات العراق للتشاور معهم، ثم صدر الأمر إلى الجنرال طه الهاشمي الذي قبل التكليف، مما أثار غضب الجماهير عليه بالرغم من شعبيته التي كان يتمتع بها داخل الجيش وخارجه (الأسرار الخفية - عبدالرزاق الحسني صفحة 98. لقد أصدر الوصي أمر تكليف الهاشمي بتشكيل الوزارة بنفس اليوم الذي قدم فيه الكيلاني استقالته) .
1941 عام العواصف السياسية
والعسكرية في العراق
وهكذا بدأ هذا العام في العراق والبلاد تمر في حالة عدم الاستقرار السياسي، وانقسام واضح في مفاهيم أصحاب النفوذ في ا لعراق، والدور الذي لعبته بريطانيا في حسم الأمور لصالحها، وهي تخوض تلك الحرب المصيرية. ولهذا كنا نراها تطالب العراق بامتيازات لم ترد في المعاهدة المعقودة بين البلدين.