فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 161

هبوب العاصفة

لم يعترض الوصي ولا رئيس الوزارة طه الهاشمي على قبول كورنوالس سفيرًا لبريطانيا في العراق في تلك الأيام الحرجة وربما كان القصد من هذا القبول تخفيف حدة المجابهة بين بريطانيا والحكومة القائمة في العراق. ولكن هذا القبول احدث ردة فعل عند رشيد عالي الكيلاني وكبار ضباط الجيش الموالين له وبعض الشباب القومي المتحمس أمثال يونس السبعاوي الذي كان أشبه بحلقة الوصل بين الكيلاني وضباط الجيش.

والذي زاد الطين بلة أنه كانت هناك رغبة من قبل الوصي وحتى من طه الهاشمي بإبعاد أولئك الضباط عن الخوض في سياسة البلد وذلك بنقلهم إلى مراكز خارج العاصمة، كما أنها حتما كانت رغبة الإنجليز. وبدأت الفكرة بنقل العقيد كامل شبيب إلى الديوانية، ولكن قواد الفرق الثلاثة الباقين وهم صلاح الدين الصباغ وفهمي سعيد ومحمود سلمان وكلهم يحملون رتبة عقيد وقد أطلق عليهم الإنجليز لقب (المربع الذهبي) قابلوا رئيس الوزراء واخبروه بتخوفهم من هذا النقل وان في ذلك بداية لتشتيتهم.

ويذكر الهاشمي في مذكراته انه في 1 أبريل (نيسان) 1941 علم ليلًا أن القادة الأربعة أعلنوا الإنذار في جميع القطعات. لأنهم لا يطمئنون إلى الوصي وأنه حاقد عليهم وهو عازم على الفتك بهم بتحريض من خصومهم ويقول أن رئيس أركان الجيش طلب إليه هاتفيا المجيء إليه في ذلك الوقت المتأخر من الليل ثم وصل إلى داره بصحبة العقيد فهمي سعيد الذي اخذ يشرح تخوف الضباط من الوضع الأمر الذي اضطرهم إلى إنذار القطعات، وقال رئيس أركان الجيش إن وحدات الجيش أحاطت بقصر الأمير. ثم يضيف الهاشمي بأن القادة يعلمون بأني لا انوي شرًا ضدهم، ولكن الجيش لا يرتاح ما لم يتسلم رشيد عالي رئاسة الحكومة.

ثم يضيف الهاشمي بأنه رأى من العبث إقناعهما حيث فهمي سعيد يصر على رأيه وقد تورط القادة بإنذار القطعات وأحاطوا بقصر الرحاب. ويقول انه حاول الاتصال بالأمير تلفونيًا ولكنه لم يتلق جوابًا في القصر وبقي رئيس الأركان أمين زكي وفهمي سعيد ينتظران مني الجواب، ثم يقول وقد لاح لي أنهما لن يتركا الدار ما لم يستلما كتاب الاستقالة، لذلك لم أر بدًا من كتابة الاستقالة وإعطائها لهما اجتنابًا من حدوث أي حركة تؤدي إلى المقاومة وإراقة الدم (نفس المصدر صفحة 420/ 421) .

الأمير عبدالإله يتجه إلى البصرة

بعد أن تسلم الضباط استقالة الجنرال طه الهاشمي حاولوا إيصالها إلى الوصي بقبولها ثم تكليف رشيد عالي الكيلاني بتأليف الوزارة ولكن اسقط بيدهم عندما علموا أن الوصي غادر قصر الرحاب إلى جهة مجهولة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت