فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 161

وفشلت خطتهم في إرغام الوصي على قبول الاستقالة وتأليف حكومة جديدة برئاسة الكيلاني.

وتقول المصادر الموثوقة أن الوصي عبدالإله استطاع في تلك الليلة أن يغادر القصر بسيارة كانت تحمل داخلها بعض النسوة المحجبات وتوجه إلى بيت عمته الأميرة صالحة في جانب الرصافة، ثم انتقل إلى السفارة الأمريكية في بغداد ومنها إلى مطار الحبانية غربي بغداد، ومن هناك استقل طائرة عسكرية بريطانية أقلته إلى البصرة ومعه رئيس الوزراء السابق علي جودت الأيوبي ومرافقه عبيد عبدالله المضايفي وهو من العائلات الحجازية المعروفة، وكان والده عبدالله المضايفي مرافقا للملك فيصل الأول والظاهر أن الوصي وصل البصرة يوم الخميس 3 أبريل (نيسان) . ففي صباح الجمعة وحوالي الساعة التاسعة صباحًا وكنت وقتها في البيت وكانت خفارتي في ذلك اليوم تبدأ في الساعة الثامنة مساء. ورن جرس التلفون وكان المتكلم أحد موظفي برج المراقبة في المطار واسمه جون ملكوم وهو مسيحي عراقي، وقال لي بالحرف أن المتصرف صالح جبر سأل عنك وقلنا له انك غير موجود، ثم سألنا إذا كان بالإمكان استعمال أجهزة المطار لإذاعة بعض البيانات فأخبرناه بأن الأجهزة غير مهيأة لمثل هذه الأمور، وأنها تستعمل إشارات مورس MORSE CODE في اتصالاتها بالطائرات والمحطات الأخرى واكتفى بهذا الرد، فقلت له هل طلب حضوري إلى المطار فأجاب بالنفي. وصرت أضرب كما يقول المثل أخماسًا بأسداس، وكنا في مثل تلك الأيام الربيعية نخرج أيام العطل إلى منطقة الاثل غربي مدينة الزبير وكنا مجموعة من الكويتيين المتواجدين في البصرة نخرج أيام الجمع حيث يتولى أحدنا تجهيز الغداء المتعارف عليه، وكنا مدعوين في ذلك اليوم عند الشيخ أحمد العلي الصباح. وتركت البيت قبل الظهر ولغز تلك المخابرة التلفونية مسيطرًا على مشاعري وأفكاري. وعدت قبل الغروب وسارعت إلى التلفون لأستشف الأخبار حيث كانت مسئوليتي في تلك الأيام مزدوجة بسبب غياب المدير الإداري للمطار علي فؤاد حمزة الذي كان في أجازه خارج البلاد وكنت أقوم نيابة عنه بالمهام الإدارية، علاوة على مهماتي الفنية، وقد أدركت أن التلفونات مقطوعة فزاد ذلك من قلقي وحيرتي، أسرعت إلى سيارتي متجها إلى المطار. وعند وصولي إلى هناك وجدت الوضع غير طبيعي خارج المطار، حيث كان بعض الجنود المسلحين منتشرين هنا وهناك ثم دخلت المطار متجها نحو غرفة المدير في الطابق الأرضي، وإذا بي أجد أحد كبار ضباط حامية البصرة وهو الرئيس الأول عامر حسك جالسا في مكتبي فسلمت عليه وسألته عن هذه الألغاز التي تتالت علي منذ الصباح، فأخبرني بأن الوصي عبدالإله هرب من بغداد ووصل البصرة يوم أمس، وأقام في فندق المطار ورأيت انه متحفظا في الرد على أسئلتي، فخرجت من المكتب إلى القاعة الرئيسية التي فيها مكاتب الشركات ثم صعدت إلى برج المراقبة ووجدت كل شيء طبيعيا، فالموظفون في أماكنهم الاعتيادية، والظاهر أنهم لم يعرفوا شيئا عن مجريات الأحداث، ونزلت ثانية إلى الطابق الأرضي فوجدت أن الضباط قد غادروا المكان وعلمت فيما بعد أن الوصي قد هرب من الفندق متخفيا كأحد الخدم ومعه بعض رجالات الاستخبارات الإنجليز وقضى بعض الوقت في بيت مدير الميناء، ثم انتقل هو ومن معه إلى أحد القطعات الحربية البريطانية التي كانت راسية في شط العرب. أما القصة الكاملة التي عرفتها فيما بعد والتي جاء ذكرها في كتاب"الأسرار الخفية في حركة السنة 1941 التحررية"وكذلك في كتاب الرئيس الأول الركن محمود الدرة"الحرب العراقية البريطانية-الطبعة الموسعة 1982"، ومصادر أخرى كثيرة عالجت وسجلت أحداث تلك الأيام فهي تتلخص في التقرير الذي أرسله آمر حامية البصرة العقيد رشيد جودة إلى رئاسة أركان الجيش في بغداد، والذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت