فهرس الكتاب
شرح فيه كيف أن متصرف البصرة صالح جبر اتصل به مساء 3 أبريل (نيسان) حوالي الساعة العاشرة مساء وطلب إليه الحضور إلى فندق شط العرب -فندق المطار- وعندما ذهب إلى هناك وجد الوصي وعلي جودة الأيوبي وصالح جبر والمرافق عبيد المضايفي وضابط الاستخبارات البريطاني في البصرة الذي انسحب من المكان فيما بعد (كان هذا الضابط برتبة"نقيب"في سلاح الطيران البريطاني واسمه EMBLING وكان له نشاط كبير في البصرة في تلك الأيام) ، ثم بدأ الوصي بالكلام وشرح كيف أن بعض ضباط الجيش أجبروا طه الهاشمي على تقديم استقالته ثم تطويق القصر الذي كان يسكن فيه وهروبه من بغداد. وكيف انه في صباح اليوم التالي اجتمع بكبار ضباط الحامية وكيف انهم قرروا عدم التجاوب مع رغبة الوصي أو أي محاولة تهدف إلى تقسيم الجيش والشعب. ثم يذكر قائد الحامية عند ذهابه إلى الوصي في الفندق وجد عنده شاكر النعمة رئيس تحرير وصاحب جريدة الثغر البصرية، وانه كان هناك بيان قرأه صالح جبر فيه شرح لما حدث ويذكر فيه عن تمرد بعض الضباط واغتصاب رشيد عالي الكيلاني للسلطة والمنشور بتوقيع عبدالإله ومؤرخ في 6 ربيع الأول 1360 الموافق 4 نيسان 1941 (عندما اطلعت على هذا الخبر في حينه عرفت الغاية التي من اجلها سأل عني المتصرف صالح جبر ثم سؤاله إذا كانت هناك أجهزه في المطار يمكن منها إذاعة البيانات) . ويقول العقيد رشيد جودة في مذكرته لرئاسة الأركان انه بعد أن انتهى صالح جبر من قراءة ذلك البيان قال علي جودة الأيوبي أن هذه الحركة مخالفة للدستور وان البلاد التي لا تحترم دستورها هي بلاد فوضى (علي جودة الأيوبي شغل عدة مناصب عالية في الدولة منها رئاسة الوزارة عدة مرات) .
ويضيف رشيد جودة بأنه بعد عودته إلى المعسكر أمر بالسيطرة على جميع المطابع وعلى جريدة الثغر وأمر بعدم نشر البيان.
ثم وردت التعليمات من بغداد تطلب إلقاء القبض على المتصرف صالح جبر وإرساله مخفورًا إلى بغداد وقد تم ذلك بنفس اليوم.
هذا ما حدث في البصرة أما في بغداد فلما تأكد قادة الجيش المعارضون لسياسة الوصي من هروبه يوم الخميس الثالث من نيسان ذهبوا إلى رشيد عالي الكيلاني وطلبوا منه تشكيل حكومة سميت حكومة الدفاع الوطني، وقد أذاعت رئاسة أركان الجيش بيانا اتهمت فيه الوصي بالتهرب من تحمل مسؤوليات الحكم بهروبه إلى البصرة وكان الوصي يأمل تأييد حامية البصرة له وكذلك الفرقة الرابعة المتواجدة بالديوانية بقيادة اللواء إبراهيم الراوي الأمر الذي لم يتحقق مما اسند موقف الحكومة في بغداد حيث ضمنت تماسك وحدات الجيش بكاملها، وهذا مما خيب آمال الوصي والإنجليز على السواء.
انتخاب الشريف شرف وصيا بدلا من عبدالإله
وقد رأت الدوائر القانونية في العراق أن هروب الوصي إلى البصرة والتجائه إلى سفينة حربية بريطانية معناه مغادرته أرض العراق وتخليه عن مسؤولياته التي منحها له الدستور، ولهذا قررت