فهرس الكتاب
الحكومة استدعاء مجلس النواب يوم 10 نيسان (أبريل) 1941. واجتمع البرلمان العراقي بمجلسيه الأعيان والنواب، وانتخب الشريف شرف وصيا على العرش (الشريف شرف هو من العائلة الهاشمية وكان مقيما في بغداد ولم تكن له أهداف سياسية) بدلا من الأمير عبدالإله ثم كلف الشريف شرف رشيد عالي الكيلاني بتشكيل الوزارة وهي الوزارة الكيلانية الرابعة، وتم تشكيلها في 12 نيسان (أبريل) . وقد اشترك فيها ثلاثة من رؤساء الوزارات السابقين وهم رشيد عالي الكيلاني وناجي السويدي وناجي شوكت.
وعندما علم الوصي عبدالإله بما حدث في بغداد من انتخاب وصي جديد وتعيين وزارة جديدة لم يجد بدا من مغادرة العراق لمواصلة نشاطه من منطلق جديد، وقد يكون ذلك قد تم بنصيحة من الإنجليز، فوصل إلى القدس بالطائرة ومعه علي جودة الأيوبي وجميل المدفعي وكلا من رؤساء الوزارات السابقين، وكان ذلك في 16 نيسان (أبريل) ، وتقول بعض المصادر الموثوقة أن الإنجليز هناك وضعوا تحت تصرفه مبلغ مائة ألف جنية وبدأت الخطط ترسم والمؤامرات تحاك للتخلص من النظام الجديد في العراق بأسرع وقت ممكن.
وصول أول حملة عسكرية الى البصرة
في ليلة 17/ 18 نيسان (أبريل) فوجئ أهل البصرة بمرور قافلة من البواخر تتقدمها قطعة حربية بريطانية وكانت وجهتها ميناء المعقل حيث كانت تحمل هذه البواخر الفرقة الخامسة في الجيش الإمبراطوري والتي غالبية أفرادها من جماعة الكوركة المشهورين بالشجاعة والطاعة العمياء للرؤساء واستقرت هذه الفرقة بكامل معداتها في منطقة المعقل شمال مدينة البصرة وكانت هذه القافلة قد وصلت عند مصب شط العرب قبل يومين من تاريخ دخولها البصرة، وكانت ترابط في المطار آنذاك طائرتان من طائرات القوة الجوية العراقية، وكنا نشاهدها تقلع كل صباح باتجاه الجنوب والخليج بمهمة استكشافية، ومن الغريب عدم مشاهدتها لتلك القافلة التي كانت تقدر عدد بواخرها بحوالي ثلاثة عشر باخرة!
ولهذا فان حكومة بغداد فوجئت بوصولها واضطرت للسماح لها بالنزول كما ذكرنا بموجب نصوص المعاهدة العراقية البريطانية التي كان رئيس الوزراء رشيد عالي يذكرها في كل مناسبة في خطبه الرسمية.
لقد حدثت أمور هامة خلال تلك الفترة كان لها تأثيرها على مجريات الأمور في العراق لا سيما بالنسبة للعلاقات العراقية البريطانية. ففي تلك الأيام احتلت القوات الألمانية اليونان وبدأت تطل على مياه البحر الأبيض كذلك فان القوات الفرنسية في سوريا ولبنان أعلنت ولاءها لحكومة فيشي التي أشرنا إلى تعاونها مع الألمان الذين احتلوا فرنسا، كما أن الطائرات الألمانية والإيطالية بدأت تنزل في مطارات سوريا وهذا ما جعل التفاهم والتعاون بين السلطات البريطانية والعراقية يزداد بعدًا يوما بعد يوم في المجالين السياسي والعسكري فالذين بيدهم الأمر يطمحون في استقلال سوريا ولبنان من الحكم الفرنسي وتحرير فلسطين من قبضة الاستعمار والصهيونية، وهي مبادئ مثالية