فهرس الكتاب
كانت تتبناها الحكومة القائمة وغالبية الشباب العراقي من مثقفين وضباط في الجيش وغيرهم من بقية أفراد الشعب. زد على ذلك وجود مفتي فلسطين الحاج أمين الحسيني وتأثر الكثير من الشباب بأفكاره وآرائه ومنهم جماعة من قادة الجيش أمثال العقيد صلاح الدين الصباغ. ومن هنا جاءت صعوبة التمييز بين الطموحات المثالية والواقع الممكن الخاضع لحسابات عملية واقعية مدروسة. وهذا مع الأسف الشديد ما حدث كما سنرى في الفصول القادمة.
وتلى الإنزال البريطاني الأول إنزال ثان يوم 29 من الشهر دون الحصول على موافقة السلطات العراقية كما حدث في الإنزال الأول وقد اعترضت السلطات العراقية على هذا الإجراء التي اعتبرته منافيا لاتفاقية المعاهدة التي تبيح مرور القوات البريطانية وليس إقامتها في الأراضي العراقية، ولكن الحكومة البريطانية لم تكن تنظر إلى المعاهدة بهذه المقاييس كما يذكر ناجي شوكت وزير الدفاع في الوزارة الكيلانيه الرابعة البريطانية فيقول، انه سأل ذات يوم الجنرال واتر هاوس رئيس البعثة العسكرية في العراق عما تريده حكومته البريطانية من العراق فرد عليه"إن الإنكليز يريدون من العراقيين معونات ومساعدات لا حدود لها وذلك بسبب قيام الحرب".
ولما قال له السيد ناجي شوكت أن ذلك لم يذكر في المعاهدة رد عليه الجنرال بان المعاهدة كتبت قبل الحرب ونحن الآن في حرب طاحنة تتطلب كل مساعدة ضرورية (الأسرار الخفية - صفحة 155) وهكذا بدأت الساعات الحرجة تقترب يوما بعد يوم. فالسفير البريطاني الجديد كورنوالس وصل في أول الشهر واخذ يماطل في تقديم أوراق اعتماده التي تعني الاعتراف بحكومة العراق القائمة وبدأ اتصالاته السرية بالجماعة الذين يؤيدون سياسة التعاون مع بريطانيا من نوري السعيد وأمثاله المعروفين بولائهم لبريطانيا والمضي معها، وترك الأمور المعلقة إلى ما بعد نهاية الحرب. هذا الرأي المخالف للجماعة الذين بيدهم الحكم.
وكانت حكومة بغداد تنظر إلى مدينة البصرة، التي أصبحت بجميع مرافقها تحت سيطرة القوات البريطانية وهي كما هو معروف ميناء العراق الوحيد ولذلك صدرت الأوامر إلى القطعات العسكرية العراقية في البصرة بالانسحاب إلى ما وراء القوات البريطانية حتى تنجو من التطويق عند حدوث أي أزمة. كما قرر مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة بتاريخ 28/ 4/1941 إرسال بعض القطعات العسكرية إلى مدينتي الفلوجة والرمادي اللتين تقعان بين معسكر الحبانية -سن الذبان- ومدينة بغداد خوفا من قيام الإنجليز بزحف على بغداد بقصد القضاء على حكومة الدفاع الوطني كما كانت تسمى.
تطويق قاعدة سن الذبان
إلا ان تلك القوات العراقية تجاوزت تلك التعليمات التي صدرت إليها حيث قام العقيد صلاح الدين الصباغ في صباح يوم 30/ 4/1941 بتحريك قواته وأمرها بتطويق مطار الحبانية وسن الذبان (الحرب العراقية البريطانية -محمود الدره- الصفحات 222/ 223 وما بعدهما) . ونشطت الاتصالات بين السفارة البريطانية وبين رئاسة مجلس الوزراء والخارجية وقدمت السفارة إنذارًا مطالبة بسحب القوات