فهرس الكتاب
العراقية من المواقع التي احتلتها وإلا فان الحكومة العراقية تتحمل العواقب. كما وجه قائد القاعدة البريطانية نائب مارشال الجو (سمارت) إنذارًا مماثلًا إلى العقيد فهمي سعيد قائد القوة العراقية. وذهب ناجي السويدي وزير المالية إلى السفارة موضحا رغبة الحكومة العراقية في عدم حدوث أي صدام بين الطرفين، ولكن السفارة أصرت على سحب القوات العراقية. وكانت رئاسة الجيش ضد أي نزاع مسلح مع القوات البريطانية وان الحل يجب أن يكون سياسيا. وعندما عاتب رئيس أركان الجيش بالوكالة العقيد صلاح الدين الصباغ وقال له كيف عملتها يا صلاح أجاب صلاح الدين .. صارت (نفس المصدر) .
2 مايو (أيار) 1941 بدء المعركة
كانت خفارتي ذلك اليوم تبدأ في الساعة الثانية بعد الظهر عندما اقتربت سيارتي من بناية المطار وفي المكان الذي تعودت أن أركنها فيه وإذا بي أفاجأ بالجنود السيك والكوركا منبطحين على بطونهم متخذين بذلك أوضاعا قتالية، وكان في مقدمتهم ضابط بريطاني فأشر لي بالوقوف فنزلت من السيارة وكنت ارتدي ملابسي الرسمية الخاصة بضباط المراقبة الجوية فتعرف علي ثم سمح لسيارتي بالمرور ووقوفها بالمكان المعتاد ولم اكن اعرف حتى ذلك الوقت سبب تلك الإجراءات العسكرية الصارمة وعند دخولي قاعة بناية المطار الرئيسية صادفت أحد موظفي المطار الإداريين، فأخبرني أن القتال نشب صباح ذلك اليوم بين القوات البريطانية والقوات العراقية حول قاعدة الحبانية وان آخر الأخبار تقول أن القتال لا يزال دائرًا.
لقد أصبت بالذهول والحيرة وصعدت إلى برج المراقبة فشاهدت الوجوم على وجوه الموظفين ثم ذهب منهم ممن انتهت خفارته. وخرجت إلى الشرفة فرأيت سفينة حربية بريطانية صغيرة SLOOP ملقية مراسيها في شط العرب إلى الشمال في بناية المطار ثم عدت إلى مكاني داخل البرج وبعد لحظات أطلقت السفينة طلقة مدفع باتجاه منطقة الماجدية شمال المطار وهو الموقع الذي انسحبت إليه القطعات العراقية تحاشيا للتطويق من قبل القوات البريطانية وقد مزقت تلك الطلقة أستار السكون الذي كان يخيم على المنطقة بأسرها. فمنذ أن احتلت القوات البريطانية المطار توقفت الحركة وخرجت إلى الشرفة ثانية وكان معي هذه المرة المنظار ونظرت إلى ما حولي فلم أر إلا بعض المراكب الشراعية في حركاتها الاعتيادية تمخر عباب النهر العظيم وكأن شيئا لم يكن.
إن الطلقة التي أطلقتها السفينة الحربية أثارت اهتمام المواطنين على الجانب الآخر من شط العرب وكنت أرى من خلال المنظار حشودهم رجالًا ونساء وأطفالًا وكأنهم كانوا ينتظرون ماذا سيحدث بعد، أو كأن الأقدار كانت تهيئهم أو تعدهم بمفاجأة مثيرة قادمة. وكنت ألاحظ أن عددهم كان يتزايد على طول السداد المقابلة لأرض المطار غير مبالين بشمس أيار المحرقة. وخلال تلك اللحظات لاحت في الجو طائرة قادمة من جهة الغرب ثم لحقت بها طائرة ثانية واقتربتا من المطار وعرفت أنها من طراز فنسنت القديم VINCENT ومن المؤكد انهما قادمتان من القاعدة الجوية البريطانية في الشعيبة والمعروف أن تلك الطائرات تحمل اثنين من الملاحين وعند اقترابهما من المطار من جهة الغرب انفصلت إحداهما واتجهت شمالا نحو (الماجدية) حيث كانت تعسكر بعض القوات العراقية كما سبق