فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 161

الخصيب صالح حمام متصرفية البصرة بالوكالة بعد اعتقال المتصرف صالح جبر وإرساله إلى بغداد مخفورًا حسب طلب وزارة الدفاع.

وفي هذا الوضع المحموم اصدر القائد العام للقوات البريطانية المحتلة الجنرال فريزر الخطاب التالي موجها إلى وكيل متصرف البصرة ومؤرخًا في 2/ 5/1941 وهذا نصه:-

"اقتضت الضرورة بأن احتل منطقة المعقل لمحافظة الجيش البريطاني مهما أمكنني ذلك ولا مانع لدي من قيامكم بالمسئولية واتخاذ ما يلزم من التدابير لحماية السكان من الأجانب والأهالي في منطقتي البصرة والعشار، فإذا لم تتمكنوا من ذلك وحصل ما يعرقل الأمن العام فاكون مضطرًا لاتخاذ التدابير لجلب الاطمئنان والسكون" (الأسرار الخفية ص 199) .

أما الجنرال ويفل قائد القوات البريطانية في الشرق الأوسط، والتي كانت قواته في ذلك الوقت تتلقى الضربات والهزائم من الجنرال رومل قائد القوات الألمانية في شمال أفريقيا، فلم يكن مرتاحًا من التطورات التي حدثت في العراق فقد ابرق إلى لندن يقول:-

"لقد نبهتكم مرارًا عديدة إلى أنه لا أتمكن من مساعدة العراق من فلسطين في الظروف الحاضرة وألححت عليكم بوجوب تحاشي الارتباك في العراق. إن قواتي موزعة إلى أقصى حد في كل مكان. ولا أستطيع بالمرة المجازفة بقسم منها، فيما لا يمكن أن يعود علينا بفائدة."

فرد عليه تشرشل رئيس الوزارة البريطانية، الذي اشتهر بالحزم والعناد البرقية الآتية:-

"لم يكن بالإمكان تجنب التدخل في العراق. كان علينا ان نؤسس قاعدة في البصرة وان نراقب هذا الميناء بقصد المحافظة على نفط إيران عند اللزوم" (نفس المصدر ص 200) .

والواقع أن عناد تشرشل الذي أشرنا إليه وبعد نظره ومتانة أعصابة وقوة إرادته لعبت دورًا هامًا في إنقاذ بريطانيا من ذل الهزائم التي تعرضت لها في بداية الحرب ثم إلى عزة النصر فيما بعد.

أعود إلى الوضع في البصرة حيث في الأيام الأولى في الحرب فقد بدأ جهاز الدولة في التفكك وبدأ بعض الموظفين يغادرون المدينة إلى بغداد أو ينقطعون عن الدوام قابعين في بيوتهم أو محتشدين في المقاهي مع بقية الناس الحيارى مشنفين آذانهم لسماع أخبار المعارك حول بغداد ناهيك عن الإشاعات من شتى الأصناف، فهنا تسمع أخبار الانتصارات على البريطانيين واحتلال الحبانية، ومقتل الجنرال كلوب (أبو حنيك) قائد القوات التي زحفت من الأردن نحو الرطبة والحبانية، ثم هناك تسمع خبر فك الحصار المضروب حول قاعدة الحبانية وسن الذبان أو تعرض القوات العراقية لقصف جوي ساحق ثم بدأ الزحف على بغداد وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت