فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 161

وكانت الأخبار من إذاعة لندن التي كان الناس يحرصون على سماعها توحي للسامعين بعلامات التشاؤم مما تذكره عن سير المعارك لصالح القوات البريطانية، مما جعل الكثير يعتقدون بأنما تقوله إذاعة لندن فيه الشيء الكثير من الصحة بالرغم من صفة الانحياز الواضحة في نشرة أخبارها.

ومن الواضح أن الذي جعل الناس تميل إلى سماع إذاعة لندن هو ما يتذكره الناس من أخبارها التي كانت تذيعها عن المعارك التي دارت قبل عام في فرنسا، وهزيمة بريطانيا في تلك المعارك التي كانت إذاعة لندن تذيعها بقدر ما كانت تسمح به ظروف الحرب. أما إذاعة بغداد فظلت تخفي الحقائق المرة، ولم تجرؤ على إعلانها وقد تكون قيادة الجيش حرصت على ذلك التعتيم.

وفي تلك الأيام الحرجة فكرنا في القيام بعمل إنساني نافع بدلًا من الوقوف موقفا سلبيا في مثل تلك الظروف، فتشكلت لجنة لجمع التبرعات لجمعية الهلال الأحمر فرع البصرة تحسبا للطوارئ، وقد تشكلت اللجنة على النحو التالي: المحامي سليمان فيضي، المحامي عبدالرحمن العمر، نجم الدين النقيب، محمد سعيد النقيب، عبدالجبار عبدالله، بدر خالد البدر، وأنيطت بكل عضو جهة معينة وكانت وجهتي أنا منطقة سوق التجار في العشار حيث هناك التجار الكويتيين وأهل نجد ممن لي صلة بهم.

احتلال منطقة العشار

لقد وجدت القوات المحتلة صعوبة في الحصول على المؤن الضرورية المحلية لا سيما المواد الغذائية مثل الخضار واللحوم وغيرها، كذلك وجدت صعوبة في الميناء في تنزيل البضائع وما أشبه، وذلك لأسباب منها الشعور الوطني تجاه تلك القوات المحتلة ثم الخوف عند البعض من أن يكون في مثل هذا التعاون ما يعرضهم لغضب المواطنين أو للعقاب من جانب الحكومة الوطنية.

ومرت الأيام شبه اعتيادية في مدينة البصرة حتى فجر يوم الأربعاء السابع من الشهر وكنا كعادة غالبية الناس في تلك الأيام، ننام فوق سطوح المنازل بسبب حرارة الصيف فاستيقظنا مذعورين على أصوات الرمي من البنادق والرشاشات. واقتطف من بعض ما جاء ذكره عن ذلك اليوم من تفاصيل في كتاب الأسرار الخفية في حركة سنة 1941 التحررية- عبدالرزاق الحسني- الطبعة الرابعة الموسعة -1976 - والذي أشرت إليه في مناسبات سابقة.

"في الساعة الرابعة والنصف من فجر يوم الأربعاء دخلت مدينة العشار خمس وعشرون سيارة مصفحة، تقل عددًا كبيرًا من الجنود"الكوركا"والضباط البريطانيين يسندها زورقان بخاريان بلغاها نهرًا، وأحاط بعض هذه المصفحات ببناية المتصرفية وأحاط بعض آخر بالمصارف الأجنبية وبسائر الدوائر الرسمية، وأحتل بعضها الجسور القائمة على نهر العشار، كما احتل غيرها مفترقات الطرق. وما لبثت هذه القوات أن شرعت في إطلاق النار على البلدة الآمنة من غير سابق إنذار أو سبب معروف واستمرت الحالة على هذا المنوال زهاء ساعتين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت