فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 161

"وكان وكيل متصرف البصرة السيد صالح حمام يقضي ليلته في مقر المتصرفية ومعه ثمانية عشر شرطيًا فلما سمع أزيز الرصاص يشق الآذان أطل من النافذة، وسأل أحد الضباط البريطانيين عن السر في إطلاق النار؟."

"فرد عليه هذا بأن الأوامر التي لديه تقضي بذلك، كما أن لديه أمرًا بالقبض على بعض الموظفين العراقيين الذين تشتبه السلطات العسكرية فيهم، ثم قال الضابط أن الجنرال (فريزر) سيحضر بعد هنيهة. وبعد دقائق اقبل قائد الحملة البريطانية الجنرال فريزر وصعد إلى سراي الحكومة يصحبه رئيس جمعية التمور العراقية (المستر لويد) ومعهما قادة آخرون وكان المستر لويد يلبس بدلة عسكرية برتبة ميجر في الجيش البريطاني، مع انه كان موظفا في الحكومة العراقية! ولما سأل وكيل المتصرف عن أسباب هذه المفاجأة أجاب القائد"إن مضايقتنا أدت إلى أن نلج هذا السبيل" (المصدر المشار اليه) ."

وكان مدير شرطة البصرة مزاحم ماهر يرابط مع مجموعة من الشرطة في مركز شرطة العشار فهاجمته جماعة من القوات البريطانية وطلبت منه الاستسلام ولكنه رفض ذلك، ودارت معارك ساهم فيها الشرطة وبعض الأهالي من خارج المركز، وألقت إحدى الطائرات البريطانية بعض القنابل، وفي الوقت نفسه قام بعض الجنود البريطانيين بفتح الحوانيت المغلقة عنوه في سوق العشار، ثم تعريضها للسلب والنهب من قبل بعض الغوغاء. وانتشر السلب إلى دكاكين البصرة لا سيما محلات اليهود، ثم اختلط الحابل بالنابل وكنا نشاهد شتى البضائع من الأقمشة والأدوات المنزلية، وكان بعضهم يحمل كتلا من الأحذية مختلفة الأحجام والمقاييس، لا يعرف يسارها من يمينها. لكن قوات الجيش البريطاني بقيت في منطقة العشار ولم تصل إلى البصرة، ولهذا قامت مجموعة من الأهالي للتكتل كل في محلته لحماية البيوت مما حل بالأماكن التجارية، ومرت تلك الليلة بسلام. وفي صباح اليوم التالي هدأت الأمور نوعًا ما وتوقف السلب والنهب وتولى أبناء الأحياء حراسة بيوتهم. وفي ذلك اليوم التقيت بالدكتور شمس الدين السيد طالب النقيب وكان يعمل طبيبا في شركة نفط البصرة بمرتب سخي بالنسبة لذلك الوقت. وكنا متقاربين في السن وفي الميول الوطنية وكانت ميولنا هذه معروفة حتما لدى المخابرات البريطانية، من الأحاديث وأساليب الجدل الذي كان يدور في شتى المناسبات. كما أن وضعي أصبح مكشوفا بعد تركي مقر وظيفتي في المطار، بعد احتلال البريطانيين له وفي هذا وحده تحد واضح للسلطات المدنية، فكيف يكون ذلك بالنسبة للسلطات العسكرية. وقلت لصديقي أني صراحة أخشى الاعتقال بين حين وآخر، لا سيما بعد الانفعالات والتجاوزات التي حدثت واستهتار السلطة المحتلة التي أثارها وأغضبها تجاوب الجماهير الواضح وتعاطفهم مع حكومة بغداد، حتى أن المقاولين الذين كانوا يزودون الجيش البريطاني بالمواد التموينية وغيرها، توقفوا عن ذلك بعد نشوب القتال. وقلت له لذلك فإني أتوقع ان تكون ردود الفعل عند السلطة المحتلة عنيفة، والدليل على ذلك حوادث العشار والبصرة. وقال الصديق إني أوافقك على ما ذكرت وإني بدأت اشعر بذلك أثناء عملي في الشركة التي غالبية موظفيها من البريطانيين وبدأنا في ترتيب خطة الهروب.

مغادرة البصرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت