فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 161

وفي اليوم الأول من شهر حزيران (يونيه) عمت الفوضى بعض شوارع بغداد وضواحيها عندما أظهر اليهود فرحهم وسرورهم بالهزيمة التي حلت بالجيش العراقي ويقال أن بعضهم أخذ يهتف لبعض القوات البريطانية التي دخلت بغداد. كل هذه الإشاعات وغيرها وانحسار هيبة الدولة شجع الغوغاء على ممارسة الإجرام وأعمال النهب والسلب كما حدثت بعض الاعتداءات على اليهود وخسائر في الأرواح.

كذلك ففي ذلك اليوم دخل الأمير عبدالإله بغداد منتصرًا بحماية الحراب البريطانية. وفي اليوم الثاني صدر بيان بمنع التجول ليلًا وبدأت هيبة الحكم تعود شيئًا فشيئًا وتشكلت الوزارة برئاسة جميل المدفعي.

خاتمة المطاف

وفي اليوم الثالث من الشهر بدأت مظاهر الهدوء تعود إلى طبيعتها تدريجيا. وتركنا البيت الذي كنا نسكن فيه في الأعظميه وذهب كل منا إلى سبيله وانتقلت أنا إلى الفندق وعند تجولي الشوارع كنت أشاهد علامة الوجوم والإحباط ظاهرة على وجوه الناس وبدأت تتكشف الأخطاء التي ارتكبت من قبل القيادة العسكرية والإدارة المدنية على السواء.

وحول هذه المواضيع يذكر الرائد الركن المتقاعد محمود حسن الدرّه وهو شاهد عيان في كتابه"الحرب العراقية البريطانية صفحة 332"الآتي:

"لقد أثبتت حرب الأيام السبعة الأولى بما لا يدع مجالًا لأي تبرير على أن القائدين صلاح الدين وفهمي سعيد كانا يتصرفان بعصبية من مفاجآت أحداث لم يتوقعاها، فأربكتهما ضربه العدو المباغتة فشلت فعاليتهما وقدرتهما للسيطرة على الموقف في حين أن ثالث القادة الأربعة قائد الفرقة الأولى العقيد كامل شبيب قد توارى عن أبسط مسؤولياته في قيادة فرقته أو حتى الإشراف عليها وكشف زميله صلاح الدين دوره خلال المعركة. وقال عنه رشيد عالي ما قال، وكشفت عنه رسائله هو نفسه طويته". وفي مكان آخر من الكتاب يذكر السيد محمود الدره"وهكذا توجه العقداء الأربعة بسياراتهم إلى خانقين فالحدود العراقية الإيرانيه ليلة 29/ 30 مارس. وقد أعقبهم وزير العدلية علي محمود الشيخ على ووكيل أركان الجيش الفريق أمين زكي بسيارتيهما في بعقوبة إلى خانقين بدلًا من ذهابهما إلى كركوك ثم تبعهم الوصي على العرش الشريف شرف ورئيس الوزراء رشيد عالي والحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين بالقطار إلى خانقين ودخل الجميع الحدود الإيرانية وطلبوا اللجوء السياسي من الحكومة الإيرانية فمنحتهم إياه" (نفس المصدر صفحة 353) . أما السياسي العراقي المعروف توفيق السويدي فيقول في مذكراته"فالجيش كان لا يعرف ماذا يفعل وكان يتلهى بتبديل قواده وأحداث جبهات خيالية، تارة يسميها الجبهة الغربية وطورًا الجبهة الشرقية أو جبهة الفرات وغير ذلك من الأمور التي لا تنطبق على حقيقة. إنما المحقق أن هذا الجيش كان عديم التنظيم خائر القوى، قد استحال عليه حتى أن يوصل الخبز الكافي إلى الجنود المحاربين في جبهة تبعد عن العاصمة خمسين كيلومترًا كما استحال عليه أن يضمد جراح الجرحى من رجاله أو يؤمن ما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت