فهرس الكتاب
في صغيرها إلى كبيرها وكانت التعليمات تصدر من لندن ومقر الحلفاء في الشرق الأوسط والقيادة العامة في العراق وإيران والترتيبات تتخذ والحكومة تصدع بتنفيذ ما تؤمر به" (جاء ذكر القيادة في إيران وتوضيحا لذلك أود أن أذكر انه عندما هاجمت القوات الألمانية الاتحاد السوفيتي يوم 22/ 6/1941 اعتبر الحلفاء ذلك فرصتهم الذهبية ليتفقوا مع الروس على احتلال إيران من الشمال والبريطانيين من الجنوب والغرب وأطاحوا بحكم الشاه الذي نفوه خارج البلاد وأحلوا مكانه ابنه محمد رضا. وبذلك أصبحت المساعدات التي قدمها الحلفاء تصل إلى روسيا عبر إيران عن طريق البحر من الخليج أو من البر والجو عن طريق العراق) ."
هكذا حال الوضع الذي وصل إليه العراق بعد فشل الحركة فقد أصبح البلد مستقرًا للاستعمار وممرا بعد أن كان يسمى (بروسيا العرب) نسبة إلى مقاطعة بروسيا في ألمانيا التي أنجبت الكثير من رجال السياسة والحرب أمثال (بسمارك) الذي وحد ألمانيا في القرن التاسع عشر.
ردة الفعل
إن المراقب لتطور الأحداث في تلك الأيام التي أعقبت فشل الحركة يشعر بردة فعل عنيفة حيث عمت البلاد موجة من اليأس والضياع تعدتها إلى خارج الحدود من البلاد العربية التي كانت تنظر للعراق كبلد انصهرت فيه الزعامات العربية وآمال الأمة العربية إلى مستقبل أفضل. وكانت أكثر الشعوب تأثرًا بما حدث في العراق هو الشعب الفلسطيني الذي كان يرى في العراق وشعبه البلد الأكثر تفهما للمشاكل الفلسطينية. وأتذكر بوقتها أن الكثيرين من الأخوة الفلسطينيين اعتمروا فوق رؤوسهم اللباس العراقي (السدارة) أو الفيصلية نسبة إلى الملك فيصل الأول وهو أول من لبسها بدلًا من الطربوش التركي.
أما في الداخل فقد ظهرت ردة الفعل بفقد الثقة بالزعامة العراقية المدنية منها أو العسكرية. ويقال في هذا المجال أن أحد القادة الألمان الذين زاروا العراق أثناء المعارك ورأى الفوضى التي شملت ساحات المعركة وفوجئ بعدم وجود خرائط ميدانية وخطط الهجوم أو الانسحاب واستعدادات التموين، أصيب بالدهشة والعجب وقال لهم كيف تريدون أن تكسبوا حربا ضد دولة مثل بريطانيا قبل أن تعيدوا النظر بما عندكم من إمكانات؟ والجواب ربما كان في الكلمة التي قالها العقيد صلاح الدين الصباغ عندما سألته القيادة عن تجاوزه التعليمات وإرساله القوات التي طوقت قاعدة سن الذبان الجوية حين قال"صارت"!
تقديم الاستقالة
من العرض الذي تقدم عن الأوضاع التي سادت البلاد بعد فشل الحركة ثم وضع دائرة الميناء التي تتبعها إدارة المطار وسيطرة القوات البريطانية على جميع مرافق المواصلات في البلاد وتسخيرها لآلة الحرب. كل هذه العوامل كرهت إلى نفسي العودة إلى الوظيفة في تلك الأجواء والمعطيات الجديدة التي لم تكن مألوفة من قبل ولا كان أحد يتصورها أن تقع. ووجدت نفسي بين أمرين