فهرس الكتاب
أحلاهما مر، الاستقالة والابتعاد عن ذلك الوضع الشاذ الذي يختلف مع المفاهيم والمبادئ التي أؤمن بها مع ضياع ذلك المركز الممتاز والراتب السخي واحتمال الاعتقال كما حدث لكثير من الأبرياء الذين امتلأت بهم المعتقلات في الفاو والعمارة وشمال العراق. لقد وصل راتبي في تلك الفترة إلى خمسة وعشرين دينارًا منذ ترفيعي عام 1940 بعد الاستثناء الذي حصلت عليه عام 1937 ولكي أعطي فكرة عن أهمية هذا الراتب في تلك الأيام أود أن أذكر ثلاثة أمثلة. أولا: أن خريجي المعاهد العالية أي حملة الشهادة الجامعية يتقاضون مرتب ثمانية عشر دينارًا إذا حالفهم الحظ في الحصول على وظيفة. ثانيا: كان المرتب الشهري لمدير بلدية الكويت مائتين روبية أي خمسة عشر دينارًا وكان يعتبر راتبًا ممتازًا. ثالثا: سألني مرة أحد الأصدقاء من التجار الكويتيين كم أوفر من الراتب الشهري وكان الجواب لا شيء! فرد علي قائلا كيف لا شيء؟ قلت سألتني وأعطيتك الجواب. قال لي ما معناه يجب أن تعلم أن بعض التجار في هذه الأيام يتمنون أن تتوفر لديهم أرباحًا شهريه بهذا المستوى وقد لا يحصلون عليها. ومع كل هذا فقد وجدت أن العودة إلى الوظيفة في تلك الظروف التي ذكرتها تتنافى مع المفاهيم والقيم التي كنت أؤمن بها. وفي ظل هذه الخلفيات والأجواء المتوترة كتبت استقالتي وقدمتها مؤرخة يوم 17/ 6/1941 لأسباب"صحية".. ومن الواضح أن أسلوب التحدي كان في باطنها وهو تأكيد لتركي الوظيفة والتخلي عن المسئولية يوم 2/ 5/1941 عند بدأ القتال كما سبق وذكرت.
وبعد أيام وصلني الرد برسالة مؤرخة في 30/ 6/1941 بقبول الاستقالة (انظر صورة الرسالة) .
وبعد كل الذي حدث بدأت الوساوس تساورني خوفا من الاعتقال الذي لم يكن مستغربًا ولا مستبعدًا في تلك الظروف المحمومة التي أشرت إليها لذلك وجدت أن لا بد من الرحيل إلى البلد الذي انطلقت منه قبل عشرين عامًا في رحلة طويلة شاقة في عالم المغامرات والتحدي. نعم .. العودة إلى بلدي الكويت"بندر السلامة"كما يقول مثل أهل البحر عندنا. والى بقية أخبار الرحلة في الجزئين القادمين الثاني والثالث إن شاء الله.
الحاج محمد صالح الحميضي
كانت عائلة الحميضي ممثلة في الحاج محمد صالح الحميضي ثم في ولديه أحمد وصالح منذ عهد الشيخ مبارك الصباح حتى بداية حكم الشيخ عبد الله السالم الصباح تقوم تطوعا وبدون مقابل مقام أمين صندوق الحاكم والحفاظ على خزينة الحكومة.
وقد كانت من عادة الحاكم في تلك الأيام أن يساعد التجار بما يتوفر لديه من فائض الأموال ثم تعاد تلك الأموال المقترضة بعد انتهاء فترة المواسم التي تم الاقتراض بسببها.
فمثلًا أصحاب سفن الغوص وتجار اللؤلؤ يقترضون عند بداية الموسم ثم يعيدون تلك الأموال في نهايتها. وكذلك بالنسبة لأصحاب السفن الكبيرة الذين يتاجرون بالتمور أو البضائع الأخرى فيما وراء البحار فإنهم يقترضون مما يحتاجونه من أموال ثم يعيدونها بعد انتهاء الموسم وتصفية حساباتهم.