فهرس الكتاب
وكانت عائلة الحميضي تمسك سجلات مفصله لهذه القروض في وقت الدفع وفي وقت القبض وكانت تلك السجلات هي المعتمدة لدى الحاكم.
وكانت العملات المعدنية من ذهبية وفضيه ونحاسية هي المتداولة في تلك الأيام حيث لم تكن العملات الورقية قد كثر التداول بها.
لذلك فقد كانت تلك العملات المعدنية تحسب وتجمع في أكياس من الخيش فمثلا بالنسبة للروبيات الهندية فقد كان المتعارف عليه أن يحتوي كل كيس على ألفين من الروبيات وهكذا.
وكانت تلك الأكياس تكدس في غرفه خاصة داخل البيت.
وكنت منذ الصغر من الذين يترددون على بيت الحميضي بسبب صداقة الوالد مع العائلة. وكنت أشاهد عمليات الاستلام والتسليم في كثير من المناسبات. والملفت للنظر انه لم تكن هناك أي حراسه داخل البيت أو خارجه. كما اخبرني السيد محمد صالح بن أحمد الحميضي بما شاهده وسمعه من والده ومن باقي أفراد العائلة أن الأمور خلال تلك الفترة الطويلة كانت تسير بصورة طبيعية لم يعكر صفوها أي سوء تفاهم من جانب الجميع.
كما زودني الأخ محمد صالح بصور مجموعة من التحاويل التي كانت ترسل إليهم من قبل الحاكم والتي يستدل من روحها ومضمونها علاقة التعاون والتفاهم بين الحاكم ومواطنيه كما كانت تعاد المبالغ المقترضة في الوقت المتفق عليه بدون زيادة أو نقصان فالذي اقترض عشرة آلاف مطلوب منه تسديد عشرة آلاف وهكذا كانت تسير الأمور في جو من الثقة والتوادد والانسجام.
نبذة من التاريخ
نحن في بلد كالكويت، وان كنا نعيش في مظاهر حضارية متقدمة، والتي وفرتها لنا الثروات النفطية التي ظهرت بوادرها في أواخر الأربعينات، إلا أننا لازلنا كشعب وجماعات مشدودين إلى ماضينا، البعيد منه والقريب، ضمن بيئتنا الخليجية أو الصحراوية، حيث أننا منذ تواجدنا على هذه الأرض الطيبة، فان تأثرنا بعادات وتقاليد هاتين البيئتين، لازال واضحا كل الوضوح في نمط معيشتنا وحياتنا اليومية، حيث لم تستطع حياة الترف والرخاء أن تزيله أو تمحوه إلا بقدر محدود، جويا مع سنة التطور، لا سيما بالنسبة للأجيال الصاعدة من أولادنا وبناتنا، التي هي اكثر تقبلا لمثل هذا التحول في أسلوب الحياة والعادات.
وقد لا نجد لمثل وضعنا هذا شبيها في البلدان العربية الأخرى -وأنا أتكلم عن محيطنا الخليجي الصحراوي- بسبب بعد الصلة بين حاضرهم وماضيهم القبلي البعيد. فكثرة التنقل أو الحروب وفتك الأوبئة، والاختلاط بعناصر عربية وغير عربية، أثر في تركيبة تلك المجتمعات، كما أثر على عاداتها