فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 161

وتقاليدها وأتاح لها أن تكتسب أساليب حياتية جديدة تمشيًا مع طبيعة الأشياء وسنة الحياة ولكنها ستظل تعيش ضمن إطارها العربي بقواسمه المشتركة اللغة والتاريخ والمصير الواحد وقد أقدمت على كتابة هذا البحث المختصر، مستندًا إلى بعض المراجع المكتوبة، وما تمكنت من الإطلاع عليه، سماعًا أو قراءة، مبتدئًا بمقدمة موجزه عن تاريخ الأمة العربية التي نحن جزء منها، ثم نشأة الكويت بمفهومها الحديث في منتصف القرن الثامن عشر.

من الأمور المسلم بها علميا، هو أن الظروف المعيشية والاقتصادية والسياسية، تفرض نفسها على سلوك ومصير الجماعات والأفراد على السواء منذ أقدم العصور، وذلك منذ انتقال الإنسان من حياة الكهوف والغابات الغير مستقرة، إلى حياة اكثر أمنا واستقرارا، مستفيدا من العناصر الطبيعية والمناخية التي تساعد الإنسان والحيوان على السواء في استمرارية الحياة.

والعرب هم جزء من هذا المجتمع الإنساني الكبير، قد مروا بعصور هذا التطور الطويلة، حيث أصبحت لهم مجتمعات حضارية ارتفعت إلى مستوى الدول منذ اقدم العصور، كما حصل في اليمن وشبه الجزيرة العربية وبلاد العراق والشام وذلك في عصور ما قبل الإسلام.

ثم ظهر النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مبشرا بالدين الإسلامي الحنيف ومصدقا لما قبله من أديان سماوية. وهكذا رسخت دعائم الإسلام وأركانه في الجزيرة العربية، ثم امتدت بعد ذلك إلى البلدان المجاورة وما بعدها.

ويذكر المؤرخ (هوجارث HOGARATH) بأن العرب الذين لم يمض على تأسيس امبراطوريتهم أكثر من مائة عام، استطاعوا السيطرة على المنطقة الممتدة من المحيط الأطلسي غربا من بلاد الصين شرقا، كما استطاعوا دمج وصهر عناصر بشرية مختلفة، حتى أصبحت تلك الأمم جزءا من مجتمعهم بصورة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الإمبراطوريات التي سبقتهم.

ومصداقا لما قاله هذا المؤرخ، فإن التعاليم الإسلامية التي حملها المبشرون بهذا الدين الجديد، بما فيها من تسامح وعدل وحماية للحقوق. صهرت شعوبا مختلفة غير عربية، في ذلك الكيان الجديد العتيد، فان رجالا أمثال طارق بن زياد، القائد المشهور، الذي تم على يده فتح الأندلس، أو علماء وفلاسفة لا حصر لهم أمثال ابن سيناء والفارابي وعبدالله بن المقفع، أو شعراء مثل بشار بن برد والحسن بن هاني (أبو نواس) ، الى آخرين كان لهم الفضل في إثراء التراث العرب الإسلامي، إلى جانب العلماء والفلاسفة العرب، وقوادهم من أمثال الكندي وابن رشد وابن خلدون وخالد بن الوليد، وغيرهم، وذلك على سبيل المثال لا الحصر. وقد أجمع كثير من المؤرخين، بأن تلك النهضة أو الظاهرة العربية الإسلامية، لم تأت من فراغ، وإنما كانت لها أسس حضارية عربية كما أشرنا.

كذلك فان عرب قريش، الذين ينتمي إليهم النبي عليه الصلاة والإسلام، والذين كانت بلادهم أرض الحجاز عامة، ومكة بصورة خاصة، كانوا على درجة من الحضارة بسبب احترافهم مهنة التجارة التي تفرض عليهم السفر والتنقل والاحتكاك بالشعوب الأخرى. حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت