فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 161

مارس التجارة قبل فترة النبوة، لذلك فقد رأينا أولئك الرجال المتمرسين بأمور الدنيا، كان لهم شأن وأي شأن، في نشر الدعوة الإسلامية، ورفع راية الإيمان، وذلك عندما دخلوا في دين الله أفواجا فكان منهم الخلفاء والقواد والولاة الذين رفعوا راية الإسلام والعروبة عالية في شتى أقطار الأرض (وفي الحديث الشريف"خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام") ، وذلك بالرغم من قلة عددهم بالنسبة لخصومهم. حيث أثبت التاريخ قديما وحديثا، بأن القلة الملتزمة المؤمنة بأهدافها ومبادئها، تستطيع الصمود والسيطرة على الكثرة المتفسخة المنحلة. {وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله} صدق الله العظيم.

وقد مرت تلك العصور الذهبية في أيام النبي صلى الله عليه وسلم، إلى عهد الخلفاء الراشدين، إلى الدولة الأموية في الشام، ثم الدولة العباسية في العراق، إلى الدولة الأموية في الأندلس، ثم جاء بعد ذلك دور الانحطاط والتمزق وتفكك أوصال الإمبراطورية العربية الإسلامية، حيث رأينا كيف أن العرب والمسلمين يقاتل بعضهم بعضا، ويستنجد بعضهم بالأعداء لمقاتلة بني جلدته وأخوته في الجنس والدين، فزاد ذلك من طمع أعدائهم بهم، وطردوا من ديارهم، كما حدث ذلك في الأندلس.

ثم جاء الزحف التتري المغولي من جهة الشرق وأواسط آسيا بقيادة (هولاكو) فاحتل بغداد سنة 656 للهجرة، أي في القرن الثالث عشر الميلادي، فقتل العباد ودمر البلاد بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ. وبذكر بعض المؤرخين، بأن مياه نهر دجلة اصطبغت باللون الأسود لكثرة الكتب التي ألقيت فيه، هذا غير الذي أحرق منها في البيوت ودور الكتب. وكانت تلك الأيام السود، بداية العصور المظلمة التي مرت على الأمة العربية والإسلامية.

وجاء دور الخلافة العثمانية في منتصف القرن السادس عشر الميلادي، حيث دامت هذه الخلافة العثمانية التركية قرابة أربعة قرون، أي حتى نهاية الحرب العالمية الأولى عام 1918، ثم ما تبع ذلك من استعمار غربي ونتائجه المعروفة في تقسيم الأمة العربية والإسلامية والسيطرة عليها.

ومما لا شك فيه، أن هذه الأحداث والتقلبات العنيفة التي تتعرض لها الأمم لها تأثيرها المباشر وغير المباشر على حياة الناس جماعات وأفراد، وهو ما نشكو منه حتى يومنا هذا.

لمحة عن تاريخ نشأة الكويت وتطورها

لدينا وثيقة تاريخية هامة، تحدد بداية نشأة الكويت بمفهومها الحديث أي منذ بداية القرن الثامن عشر الميلاد، وذلك استنادا إلى الخطاب الذي وجهه"علي باشا"، والي البصرة بتاريخ 21 رجب عام 1113هـ الموافق لعام 1701م. موجها إلى السلطان العثماني في اسطنبول، والذي يخبره فيه بوصول جماعة يطلق عليهم اسم"العتوب"، الى منطقة البصرة، ولم يحدد المكان بالضبط، ولكن الأرجح أنهم نزلوا بالقرب من موقع"الصبية"، كما تشير بعض الروايات المحلية، وتشير الرسالة إلى أن عدد الوافدين يقدر بحوالي ألفين بيت (أسرة) وأنهم وصلوا بسفن عددها يقارب المائة والخمسين سفينة (مركب) وعلى كل مركب مدفعان، وعلى كل سفينة ثلاثون أو أربعون رجلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت