فهرس الكتاب
محاربا يحمل بندقية. ويظهر أن حكومة اسطنبول، لم تكن مرتاحة لوجود مثل هذا التجمع القبلي الكثيف بالقرب من مدخل شط العرب، خوفا على تأثر حركة الملاحة والتجارة من وإلى مدينة البصرة، ومن المرجح بأنها أمرت الوالي بأن يطلب أو ينذر تلك الجماعة بالرحيل من المكان الذي نزلوا فيه. وهذا ما جعلهم ينتقلون عبر جون الكويت إلى المنطقة المقابلة بالقرب من حصن أو قلعة أو (كوت) حسب الاصطلاح المحلي للحصن أو المستوطن القائم عند الشواطئ. وقد نزلوا في ذلك المكان، كما تذكر الروايات المحلية، بعد الاستئذان من أمير بني خالد، وقد يكون براك بن عريعر، ومن المعروف في تلك الفترة، أن قبيلة بني خالد، كانت تسيطر على المنطقة من رأس الخليج، حتى الإحساء جنوبا. ومن الثابت، أن هذه الجماعة (العتوب) قد رحلوا من شبه جزيرة قطر نتيجة لصراعات قبلية، كما تذكر الرسالة المشار إليها. وكون هذه الجماعة تمتلك هذا العدد الكبير من السفن، فلا شك أنهم كانوا يمارسون التجارة، ولا سيما مهنة أو صناعة الغوص على اللؤلؤ لفترة غير قصيرة، مما يعطينا الدليل على أن هجرتهم من موطنهم الأصلي في نجد، قد مضى عليها فترة طويلة، لا نستطيع تقديرها بالنظر لقلة المصادر المثبوتة. كذلك لا بد وان يكون ضمن هذا التجمع"العتبي"بعض القبائل والمجموعات العربية التي كانت مستقرة على سواحل الخليج بشاطئيه، مثل عرب (الهولة) أو الحولة، وهم العرب الذين تحولوا من الشاطئ العربي إلى الشاطئ الفارسي، والذين أشار إلى وجودهم بكثرة على امتداد الساحل الفارسي، الرحالة"كارستن نيبور"في كتابه"صفة بلاد العرب"، حيث رسم خارطة للخليج، ذكر فيها أسماء المدن والقبائل، ومنها الكويت، وبقربها كلمة (القرين) وهو الاسم الأشمل للموقع ولمدينة الكويت وما جاورها (راجع الخارطة التي رسمها الرحالة كارستن نيبور عام 1765) .
والشيء الأهم في بحثنا هذا، أن هذا التجمع القبلي المتآلف، استطاع في فترة خمسين عاما، أن يثبت وجوده بقوة في هذه المنطقة بأسرها، وأن يختار له أميرا، تمثلت فيه صفات الإمارة في مجال الدين والدنيا، وعهدوا إليه تدبير أمورهم وإدارة شئونهم وتسوية مشاكلهم التي ظهرت كنتيجة طبيعية لتلك الظروف الجديدة التي وصلوا إليها أو فرضت نفسها عليهم.
وعلى هذا الأساس، تم انتخاب صباح الأول أو صباح بن جابر، في عام 1752م حيث وجدت فيه تلك الجماعة الصفات المطلوبة التي ينشدونها، والتي تؤهله لأن يتولى حكمهم وقيادتهم. لقد وجدوا في صباح بن جابر الرجل المثالي لحكمهم. حيث وجدوا فيه العقل الراجح والرأي الصائب. وقد عاهدهم على أن يحكم بينهم بالعدل ومشاورتهم في أمور الدين والدنيا فبايعوه على السمع والطاعة.
وقد كانت هناك ثلاثة عوامل رئيسية أدت إلى هذه النتيجة.
أولها: تكاثر العدد الذي استوطن المنطقة خلال الخمسين عاما التي مرت منذ رحيلهم من شبه جزيرة قطر. ولاشك أن الموقع الجديد (القرين) أو الكويت كانت له أهمية استراتيجية خاصة وهامة بالنظر لقربه من مدينة البصرة ومصب شط العرب، لا سيما من الناحية التجارية، حيث بدأت تظهر في أوروبا نتائج النهضة الصناعية والبحث عن أسواق جديدة لتصريف تلك البضائع مقابل استيراد