فهرس الكتاب
البريطاني في البصرة بتاريخ 24 أبريل 1866 يذكر فيه أن حاكم الكويت الشيخ صباح بن جابر أرسل ابنه وولي عهده عبدالله إلى البصرة للنظر في خلاف وقع بين عائلة آل الصباح وعائلة الزهير حول ملكية بساتين نخيل في الصوفية وانه بعد وصول الشيخ عبدالله إلى البصرة ومراجعة السراي -دار الحكومة- صدر الأمر بإلقاء القبض عليه وإيداعه في السجن حتى تتم تسوية القضية مع عائلة الزهير. ثم يقول التقرير أن سالم بن بدر وهو تاجر له نفوذ بالمنطقة ومن أبناء الكويت عرض بان يكفل عبدالله بنفسه حتى لا يتعرض لمهانة السجن - راجع كتاب الدكتورة فتوح عبدالمحسن الخترش - التاريخ السياسي للكويت في عهد مبارك - وهو عبارة عن ترجمة لبعض التقارير البريطانية - الطبعة الأولى 1985 - مطبوعات جامعة الكويت).
رابعا: يذكر الشيخ يوسف عن تواجد الجناعات في الزبارة والبحرين، ولا استبعد أن جناعات البحرين رحلوا إليها بعد الخراب الذي حل في الزبارة. وبهذه المناسبة، لا بد من ذكر نبذة عن الزبارة، التي هي اسم لموقع في الشمال الغربي من شبه جزيرة قطر، وكانت لهذا المكان أهميته بالنظر لتوسطه بين مغاصات اللؤلؤ، حيث كانت صناعة الغوص وتجارته تمثل العمود الفقري لاقتصاد الخليج في تلك الأيام، وقد برزت أهمية هذا الموقع عندما رحل إليه من الكويت آل الخليفة أجداد أمراء البحرين الحاليين ومعهم بعض العائلات الكويتية، وذلك في عام 1766م. أي بعد تولي حاكم الكويت الثاني عبدالله بن صباح، الحكم، بحوالي أربع سنوات، حيث من هذا المكان انطلق آل خليفة وجماعتهم، واحتلوا البحرين في سنة 1782 - 1783م.
وقد اشتهر هذا الموقع السكني كمركز استراتيجي وسط الخليج، وكسب شهرة واسعة في مجال التجارة بسبب قربه من البحرين وسواحل الاحساء ومدنها. وقد ازدادت أهمية المدينة بعد حصار البصرة من قبل الفرس عام 1775م. ثم احتلالها لمدة ثلاث سنوات من 1776 إلى 1779م إلى أن طردتهم منها القوات التركية بالتحالف مع بعض القبائل العربية، وخلال تلك الفترة العصيبة التي حلت بمدينة البصرة، اضطر الكثير من القادرين من أهلها وتجارها إلى الرحيل عنها إلى مدن الخليج مثل الكويت والزبارة.
ومن بين التجار الكويتيين الذين ذاع صيتهم في الزبارة، التاجر المسمى رزق وابنه أحمد، حتى أن أحد شعراء ذلك العصر وهو عثمان بن سند، نظم ديوانا شعريا يمدح فيه أحمد بن رزق، سماه"سبائك العسجد في أخبار أحمد نجل رزق الأسعد". وبقيت المدينة عامرة بتجارتها قرابة نصف قرن، حتى هاجمها سلطان مسقط ودمرها، وذلك في سنة 1810 - 1811م، فتشتت شمل أهلها فمنهم من هاجر إلى البحرين أو الكويت أو البصرة، ولا أشك في أن الجناعات في البحرين، هم من الذين رحلوا إليها من الزبارة. وعن تواجد الجناعات في الزبارة، يذكر الشيخ يوسف في كتابه المشار إليه فيقول بالنص"اخبرني صالح بن إبراهيم بن صالح السداني عن والده عن جده صالح، وهو من أصحاب الشيخ أحمد بن رزق، وكان في معيته، يقول نحن جيران القناعات في الزبارة وفي البحرين وفي الكويت، ويقول لما خربت الزبارة، كان من القناعات من هاجر إلى البحرين ومنهم من هاجر إلى سري، وهي جزيرة في الخليج العرب، ثم لم تطب لهم السكنى فيها، فهاجروا إلى فارس، وبيت بن سياب من الذين هاجروا إلى فارس ثم عادوا إلى الكويت منذ مائة سنة تقريبا".