فهرس الكتاب
ذلك إلى الطعن بأنساب خصومه، والأشعار في هذا المجال كثيرة ومعروفة منذ العهد الجاهلي، بالرغم من تصدي الدين الإسلامي لها، كما أشارت بعض الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة. وهكذا ظلت عادة المفاخرة بالأنساب باقية بقاء الصحراء ومنذ بداية هذا القرن، حدث تطور في المجتمعات العربية، لا سيما بعد انتعاش الكثير من المدن وزيادة وسائل الرخاء والترفيه فيها، بسبب ما أصابها من ثروة بعد اكتشاف البترول، لا سيما في منطقتنا، فكثرت الهجرة من البادية إلى المدن، كما نمت ونشأت مدن جديدة في قلب الصحراء، وتهيأت فيها كل الوسائل الحضارية من مدارس ومستشفيات وغيرها من متطلبات المدن الحديثة. ولذلك بدأ ارتباطه بالقبيلة يتراخى شيئا فشيئا كما حدث لأسلافه في الماضي حيث بدأ ينتمي لمجتمع أوسع واكبر يضمن له العيش الكريم ودولة تحميه عوضا عن حماية القبيلة. وتوجب عليه أن يدين لها بالولاء والإخلاص وعلى قصر هذه المدة، فقد حدث تطور سريع في حياة الأفراد وأساليب المعيشة بسبب تغير نمط الحياة وكثرة الأسفار وانتشار المعاهد العلمية ووسائل الإعلام مما توجب عليه اكتساب عادات ومفاهيم جديدة. وعلى ذكر الانتماءات القبلية، أود أن أشير إلى ما اطلعت عليه مؤخرا في كتاب حول هذا الموضوع واسمه"المعجم الجغرافي - للبلاد العربية السعودية - بلاد القصيم - القسم الأول، بقلم محمد ناصر العبودي - منشورات دار اليمامة بالمملكة العربية السعودية"، حيث جاء في الصفحة 155 - 151 من الكتاب ما نصه (ومن الصعب إرجاع أصول القبائل العربية المعاصرة إلى القبائل البدوية القديمة، وذلك أن بعض القبائل العربية القديمة قد انتهى اسمها من القصيم حتى لا يعرف إلا من ينتسب إليها من أهل الحضر المقيمين فيه في الوقت الحاضر مثل بني أسد وبني عبس. إضافة إلى ان بعض القبائل العربية قد هجرت مواطنها القديمة ودخلت في قبائل أخرى، حتى نسي اسمها، وذلك أمر طبيعي في الجزيرة العربية إبان عهود الفوضى والصراع على المرعى والاحتفاظ بالماشية، حيث لا يكون الفوز إلا للقوي، أما الضعيف، فانه يفقد حقه. لذلك تشعر بعض القبائل البدوية، أو الأفخاذ من قبيلة ينفصل عنها ذلك الفخذ لسبب من الأسباب، انه لا بد لها لكي تحافظ على انفس أفرادها وأموالهم من أن تنضم إلى قبيلة أخرى قوية، توفر لها الحماية. وقد تكون للهجرة إلى الأقطار الخصيبة المجاورة، كالعراق والشام، دخل في نسيان اسم فخذ من قبيلة من القبائل، إذ تهاجر بعض القبائل ويبقى بعضها لسبب من الأسباب، فيضطر البعض في سبيل أن يحمي نفسه إلى الدخول في قبيلة أخرى. ومن المعلوم والجاري على سنة تكاد تكون ثابتة أن هجرة القبائل العربية تأتي من اليمن إلى الحجاز، ثم إلى نجد، ثم تذهب إلى البلاد الخصيبة في الشام والعراق. وقد تأتي بناء على هذه القاعدة جماعات من تلك الجهات، لا تبلغ من القوة أن تكون بنفسها قادرة على حماية نفسها، فتدخل في اسم إحدى القبائل، وينسى الناس اسمها القديم. لذلك يصعب القول بأن القبيلة الفلانية في العصر الحاضر، كانت تسمى باسم كذا عند ظهور الإسلام) . انتهى ما جاء ذكره في الكتاب أعلاه بالنص.
من هم العرب
هناك سؤال لا يزال يتردد على لسان بعض العرب أو غير العرب، والسؤال هو من هو"العربي"أو من هم"العرب"؟ وقد كثر هذا التساؤل بصورة ظاهرة في بداية القرن التاسع عشر، بسبب التفتح الذي شمل العالم وبسبب انتشار وسائل العلم والمعرفة وسهولة المواصلات بالنسبة لما كان عليه