فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 161

وبدأت أتهيأ للمغادرة حيث اقترب موعد افتتاح المدارس وكان هذا الموعد يتناسب مع موعد سفر الجد الذي اعتاد زيارة البصرة في مثل هذا الموسم لشراء بعض التمور.

وكانت الوسيلة الوحيدة المضمونة هي السفن الشراعية التي تتكاثر زيارتها للبصرة في مثل هذا الموسم، موسم قطف التمور. وكان موعد إقلاع السفينة قبل الغروب بقليل فودعت الوالدة والأهل وخرجنا نحمل متاعنا نحو مكان السفينة التي سنسافر بها.

كنت وقتها في الحادية عشر من عمري وقد تعلمت الكثير من تجارب السنتين الماضيتين وكنت في سفرتي الأولى كمن هو ذاهب إلى المجهول. أما هذه المرة فالأمر يختلف فقد أصبح لي أصحاب وزملاء في الدراسة كما لم تكن المدرسة مكان خوف من عقاب الفلقة أو ملل من أمور رتيبة لذلك فلا مجال للمقارنة بين احساساتي خلال السفرتين.

دامت السفرة إلى ميناء العشار حوالي ثلاثة أيام وصلناه بعد الظهر ومن هناك استأجر جدي أحد القوارب (البلم) التي كانت تقوم مقام (التكسي) في أنهر البصرة في ذلك الوقت. وأنزلنا أمتعتنا واتجهنا نحو نهر الصالحية المتفرع من شط العرب ولم تكن هناك معاملات جمارك أو جوازات سفر.

فاتني أن أذكر أن عند دخولنا شط العرب صادفنا الكثير من السفن الشراعية الكويتية التي تنقل الماء من مصب شط العرب بالقرب من مدينة الفاو وذلك بواسطة عدة خزانات من الخشب تحملها كل سفينة ويسمى الخزان والواحد باللغة الدارجة (تانكي والجمع توانكي) .

ويقال أن السفن الكويتية بدأت بنقل مياه الشرب من شط العرب منذ أيام الشيخ مبارك عندما نمت الكويت وتوسعت وأصبحت مياه الآبار لا تكفي لسد حاجات الناس في استهلاكها اليومي علما بأن الكويتيين يستعملون مياه الآبار الغير صالحة للشرب والتي لا يخلو منها منزل في ذلك الوقت للأغراض المنزلية الأخرى.

كذلك لا بد من الإشارة هنا إلى أن الشيخ مبارك في أواخر أيام حكمه أوصى على قطاره لتقطير مياه البحر وتم نصبها في نقعه الشيوخ وان شركة بريطانية في البصرة هي التي تم الشراء بواسطتها ولكن تلك القطارة لسبب من الأسباب لم تنجح تجربتها وظلت عاطلة حتى أوائل أيام حكم الشيخ أحمد الجابر وكنا نشاهدها ونحن صغار حيث كانت منصوبة داخل شبره صغيره عند ركن من أركان سور النقعه وأتذكر وجود جهاز مستدير فوقها يشبه الساعة في إطار من البرونز الأصفر وسطه بعض الأرقام ومؤشر واحد يشبه أحد عقارب الساعة وربما كان هذا الجهاز نوع من العدادات. وقد أطلعت في الفترة الأخيرة على رسائل بين حكومة الكويت والجهات التي باعت تلك القطارة وهي موجودة في مركز الوثائق التابع للديوان الأميري.

بداية العام الدراسي الجديد 1923 - 1924

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت