كان الأولي سنتين والابتدائي أربع سنوات والثانوي أربع سنوات ويقول انه غير هذا النظام عندما تولى شئون المعارف عام 1922 فجعل الدراسة الأولية أربع سنوات والابتدائية سنتين والثانوية أربعًا.
وأصبحت اللغة الإنجليزية تدرس في الأول ابتدائي أي الصف الخامس وكذلك في الثاني ابتدائي (السادس) . وعليه فالذي يذهب إلى الثانوية يكون قد درس سنتين لغة إنجليزية. وقد بدأ هذا النظام اعتبارًا من العام الدراسي 1922/ 1923.
وكان للأستاذ الحصري الفضل في عمل تغييرات جذرية في أصول التدريس ومواده لا سيما فيما يتعلق بتاريخ الأمة العربية، خلافا لما كان عليه الحال في العهد العثماني وعهد الاحتلال. وكانت المدارس الثانوية أربع فقط في جميع العراق موزعة على البصرة وبغداد والموصل وكركوك وكانت تدرس في السنة الأولى والثانية معلومات عامة ثم يبدأ التخصص في الصف الثالث والرابع للأدبي والمحلي وكانت ثانوية البصرة بصفين فقط لعدم توفر العدد الكافي من الطلبة (يذكر الأستاذ الحصري أن عدد الطلاب في جميع مدارس العراق في العام الدراسي 1922 - 1923 وصل إلى 17232 في المدارس الحكومية وعدد المدرسين 681. وهناك حوالي ثمانية آلاف تلميذ في المدارس الخاصة العائدة للأقليات مثل المسيحيين واليهود بالإضافة إلى المدارس التبشيرية الأميركية) .
وكانت مخصصات وزارة المعارف من الميزانية العامة مائتي ألف روبية أي خمسة عشر ألف دينار!
هذه نبذه مختصرة عن كيفية بداية التعليم في العراق في بداية الحكم الوطني، تلك الفترة التي عايشتها منذ البداية.
وأود أن أضيف هنا إلى أن عدم اكتمال ثانوية البصرة كان سببه الرئيسي هو الطلب المتزايد من قبل دوائر الدولة على الشباب العرب ليحل محل الأجانب الذين كانت تمتلئ بهم دوائر الحكومة والشركات. كذلك فان غالبية المدرسين في مدارس البصرة لا سيما مدرسي الصفوف الأولي كانوا من خريجي الصف الثاني الثانوي. وقد كانت في بغداد دار معلمين واحدة لتخريج المدرسين للمدارس الابتدائية ومدرستان للمعلمات، واحدة في بغداد والثانية في الموصل. ومدة الدراسة في تلك المدارس سنة واحدة في بداية الأمر ثم ارتفعت إلى ثلاث سنوات فيما بعد وكانت تفرض بعض الأجور على الدراسة في مدارس الحكومة ففي العام الدراسي 1921/ 1922 كان يدفع التلميذ في الصفوف الأولية الأربع روبيه واحدة في الشهر أي (75) فلسًا ثم ألغيت في السنة التي تلت. وظلت الأجور على الصفين الأخيرين الخامس والسادس خمسة عشر روبيه في السنة.
والواقع أنه لا يستطيع أي شخص التحدث عن ذكريات تلك المرحلة في بداية التعليم في العراق على أسس ومفاهيم وطنية وعربية إلا ويذكر دور الأستاذ الحصري الهام والحاسم في ذلك المجال. حيث في الصفحة 214 من مذكراته ما يدل على عمق ثقافة الرجل وسعة اطلاعه في شئون