يجب زيارة الأبنية التاريخية والأطلال القديمة ويجب استلفات أنظار التلاميذ إلى أسباب الوقائع المهمة ونتائجها لا سيما أسباب انقراض الدول العربية ونتائج الاختلافات الداخلية والتركز على فكرة وحدة الأمة العربية وتاريخ العرب"."
كذلك لم تغفل تلك التعليمات الناحية الدينية فبالإضافة إلى تعلم الفرائض الواجبة فقد اهتم بالمنحى الأخلاقي في الإسلام وما أكثر الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تؤكد وتشير إلى ذلك كقوله تعالى {والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} وقول النبي صلى الله عليه وسلم [إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق] حيث يشترط عند أداء الفرائض حسن سلوك الإنسان مع أخيه الإنسان.
والواقع أن مدارس العراق وهي في بداية عهدها في ذلك الوقت كانت في أمس الحاجة إلى مثل هذا الرجل وخبرته في التعليم مع ثقافته العالية ونزعته العربية وذلك في وقت بدأت فيه الأمة العربية تستعيد شخصيتها بعد سنوات طويلة من الجهل والتخلف إبان عهود الاستعمار بمختلف أشكاله المعروفة وبالإضافة إلى ما ذكر أعلاه من بعض آراء الأستاذ الحصري في التعليم والتربية فإنه كان يعتقد بان الصفوف الأربعة الأولى يجب أن توجه لها عناية خاصة وان تكون مرحلة قائمة بذاتها يتلقى فيها التلميذ المعلومات العامة عن أهم المواضيع التي تساعد على بناء شخصيته آخذًا بنظر الاعتبار انه قد يضطر بعض التلاميذ إلى ترك المدرسة بسبب ظروف عائلية أو معيشية أو أي ظروف أخرى وعندها ستكون لديهم المعلومات الأساسية التي تساعدهم على بدأ حياة أفضل وبذلك، حسب قوله، خالف النظام المصري في ذلك الوقت الذي كان متبعا في العراق من الخبراء البريطانيين والذي سبقت الإشارة إليه.
ولا زلت أتذكر استنادا إلى هذه النظرية أننا قرأنا في الصفوف الأولى الأربعة وحفظنا من المعلومات ما يكفي ويؤهل لدخول المدارس الثانوية في هذه الأيام وربما يزيد.
فلقد قرأنا في تلك المرحلة تاريخ الأمة العربية بتفاصيله ما قبل الإسلام وبعده كموضوع العرب العاربة والمستعربة والحميريين في اليمن والغساسنة في بلاد الشام والمناذرة في العراق بما في ذلك عاداتهم وحروبهم مثل حرب البسوس وداحس الغبراء وحفظنا الأشعار التي قيلت بهذه المناسبات ثم انتقلنا إلى العهد الإسلامي من الخلفاء الأربعة الراشدين إلى الدولة الأموية والعباسية إلى العرب في الأندلس إلى الدول غير العربية التي سيطرت على المنطقة بعد انهيار الحكم العباسي مثل السلاجقة والبويهيين حتى ظهور الدولة العثمانية.
ودرسنا دراسة مفصلة ثورة الشريف حسين بن على في الحجاز ضد الأتراك العثمانيين وتوسعنا في ذلك بسبب علاقتها بالبيت الهاشمي الذي يحكم العراق أما موضوع اللغة العربية فقد أخذنا مبادئ الصرف والنحو والإنشاء وكانت أحد الدروس المهمة عندنا درس المحفوظات حيث كنا نحفظ الكثير من أشعار العرب في العهد الجاهلي إلى شعراء الإسلام والى الشعراء المعاصرين أمثال حافظ إبراهيم وشوقي والرصافي ولازلت احفظ بعض أبيات من قصيدة حافظ ابراهيم التي مطلعها: