اذكر. وقد توقف نشاط تلك الزوارق بعد فتح طريق السيارات بين البصرة والكويت عام 1127 كلما سيأتي ذكره).
لقد كنت في تلك السنة ناجحًا من الصف الثالث الأولي إلى الصف الرابع ومرت تلك السنة الدراسية بصورة طبيعية وجاءت امتحانات ذلك العام 1925/ 1926 واجتزت الامتحانات بتفوق.
الانتقال إلى مقر المدرسة الثانوية
لقد أشرت فيما مضى أن ثانوية البصرة تشتمل على صفين فقط الأول ثانوي والثاني ثانوي وبينت الأسباب المؤدية لذلك وكانت المدرسة الثانوية تقع في مبنى قديم من طابق واحد لا يبتعد كثيرًا عن دائرة المحاكم القديمة والقريبة من شاطئ نهر العشار وكانت البناية مؤلفة من قسمين يفصلهما فناء (حوش) واسع نصبت فيه أدوات بعض الألعاب الرياضية مثل كرة السلة وكان خير مكان لتجمع الطلاب أثناء فترة الفرص. وكان البناء الجنوبي مخصص للإدارة أما البناء الشمالي فكان يحتوى على صفوف للطلاب وكان فيه متسعا لأكثر من طلاب الثانوية في ذلك الوقت يقابله ضيق في المدرسة التي كنا فيها بسبب تزايد عدد الطلاب مما أدى إلى فرز بعض الصفوف إلى اثنين كقولك الثالث (أ) والثالث (ب) ولهذه الأسباب رأت دائرة المعارف نقل صف الأول ابتدائي (الخامس) والثاني ابتدائي في (السادس) إلى مبنى المدرسة الثانوية ابتداء من العام الدراسي 1926/ 1927 وهكذا وجدنا أنفسنا نحن تلاميذ الصف الخامس في مكان أرحب ومدرسين أوسع علما وأكثر ثقافة يحمل بعضهم شهادات عالية. كذلك فإن هذا الانتقال أعطانا شعور أكثر بالثقة بأنفسنا وأصبحنا نعتني أكثر بلباسنا ومظهرنا كذلك قررت الإدارة إلحاقنا بفرقة الكشافة الثانوية التي كانت في ذلك الوقت احسن فرق الكشافة في البصرة وكان لها لباس خاص يميزها عن كشافة المدارس الابتدائية. والملاحظ في ذلك الوقت انه كانت للحركة الكشفية في العراق أهمية خاصة. وكانت الفرقة الموسيقية مدربة تدريبا جيدا لا سيما في عزف الحان الأناشيد الحماسية والمارشات العسكرية التي تساعد على السير المنتظم كما هو الحال بالفرق العسكرية وكنا نخرج في جولة في المدينة كل يوم اثنين بتلك الفرقة الموسيقية وألبستنا الأنيقة وكنا عندما نمر في الشوارع تبدأ النساء اللاتي نصادفهن في الشارع أو اللاتي ينظرن إلينا من الشرفات أو المشربيات (الشناشيل) بإطلاق الزغاريد مما يزيد في حماسنا وانتظامنا في المشي بزهو واعتداد كأننا فرقة من جيش منتصر!
ومما زاد اهتمام الإدارة بفرقة الكشافة هذه مدير المدرسة وكان في الخمسينات من عمره وقد عمل ضابطا في الجيش التركي ثم التحق مع بعض الضباط العرب بثورة الشريف حسين كما سبقت الإشارة. وكان يخرج معنا بلباس الكشافة جنبا إلى جنب مع مدرس الرياضة وكان شديد الاهتمام بأمور الطلاب عطوفا عليهم ولكنه بنفس الوقت لا يتساهل إذا وجد أي تقصير من جانب الطلاب وحتى من جانب المدرسين وكأنما روح الانضباطية التي مارسها في خدمته العسكرية ظلت ملازمة له وبارزة في تصرفاته ومسيرة حياته.