فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 161

فرح الناس كثيرًا بهذه الخطوة الجريئة عبر الصحراء في وقت كان فيه الانتقال بين الكويت والبصرة مقتصرًا على الجمال والخيل والبغال. وقد أخبرني الأخ عبدالله أنه سافر في أحد الأيام من الكويت إلى البصرة مع الوالد على ظهر البغال مع قافلة كانت متجهة إلى الزبير تحمل بعض البضائع والبريد ودامت تلك الرحلة يومًا وليلة.

وكالعادة في سفرنا معا عند بدء العطلة فقد تم الاتفاق مع الأخ محمد سعيد النقيب أن نكون من ضمن الأوائل في تلك السنة الذين يقطعون المسافة بين البصرة والكويت بطريق السيارة وكانت الأمور ميسرة أمامنا بسبب أن والده هو صاحب المشروع كما ذكرت. وكان علينا مغادرة الزبير مع الفجر أو قبله بقليل تحاشيا لحرارة شمس الصحراء المحرقة وقد تم الترتيب على أن يكون مبيتنا تلك الليلة في الزبير في بيت المرحوم السيد يوسف النقيب عم الأخ محمد سعيد حيث انطلقنا من الزبير قبل الفجر ولم يكن الطريق مأمونا تمامًا في ذلك الوقت فقد كانت تحدث في الصحراء كما هي العادة اعتداءات بين أفراد أو جماعات لخلافات أو عداوات وأحيانا يكون الاعتداء من أجل السلب والنهب لذلك كان على كل سيارة من السيارات الثلاث أن تحمل السلاح معها وفي السفرة بالذات كان السائق وهو من السواق الأكفاء المدربين متمنطقا بأحزمة الرصاص وبجانبه البندقية وكانت هناك بنادق وأعتدة داخل السيارة مخصصة للركاب ولم يكن في السيارة أحد سوانا نحن الثلاثة محمد سعيد وأخيه أحمد وأنا. وقد وصلنا إلى الكويت قبل الظهر سالمين ولله الحمد. وكنا من الرواد!

وعلى ذكر حوادث الاعتداءات فقد حدث اعتداء عام 1929 على سيارة كانت تحمل اثنين من الأمريكيين أحدهما دبلوماسي واسمه بلكرت وكانت نتيجة ذلك الاعتداء الذي قام به بعض قطاع الطرق مقتل بلكرت (راجع كتاب"الكويت وجيرانها"تأليف ديكسن المعتمد البريطاني السابق في الكويت) .

ومنذ بداية الثلاثينات لم تسجل أي اعتداءات تذكر وكثرت السيارات الخاصة التي بدأت تسير على هذا الطريق بعد أن تدفع كل سيارة خاصة رسم الطريق للشركة وقدره عشر روبيات (750) فلسًا. ثم توقف دفع هذا الرسم. ولم يكن الطريق سهلًا ممهدًا بل كان وعرًا تكتنفه الرمال والحفر والوديان التي تسببها سيول الأمطار ومع ذلك فقد كان السفر على ذلك الطريق في الشتاء وخاصة أيام الربيع متعه بسبب الأمطار وكثرة الأعشاب التي تنبت في ذلك الفصل مع برك المياه التي تتكون بعد هطول الأمطار وتسمى (خبره) وجمعها خباري وكان بعض المسافرين لا سيما أصحاب السيارات الخاصة يأخذون طعامهم معهم حيث يتوقفون عند تلك الأماكن المعشبه بجوار مياه البرك فيكون في ذلك التوقف فترة راحه ومتعه. وكانت السيارة تقطع الطريق الذي يبلغ طوله مائة ميل أربع ساعات في المعدل. وجاء وقت العودة إلى البصرة بعد أن شارفت عطلة المدارس على الانتهاء.

تعثر دراستي الثانوية في مراحلها الأولى

وبدأ العام الدراسي 1928/ 1929 وكنت مسرورا ومغتبطا بانتقالي إلى المرحلة الثانوية ولم يتغير علينا شيء فالمدرسة هي هي وكذلك المدرسين حيث كما ذكرت سابقا كانت صفوفنا ملحقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت