العام الدراسي 1930 - 1931
في ذلك العام الدراسي انتقلت ثانوية البصرة من مكانها القديم في البصرة إلى مقرها الجديد في العشار على أرض رحبة واسعة تشمل على ملاعب للرياضة ومنها ساحة لكرة القدم كما تكاثر عدد طلاب الثانوية منذ فترة وأصبحت الدراسة كاملة بأربعة صفوف ثم تغير النظام فيما بعد حتى أصبحت الدراسة الثانوية في العراق بخمسة صفوف.
وخلال تلك السنة والسنة التي سبقتها حدث أن سافر بعض الزملاء في الدراسة من البصرة والالتحاق بالمدرسة الإعدادية التابعة للجامعة الأمريكية في بيروت كما سافر من الكويت كل من الشيخ محمد الأحمد الجابر الصباح والشيخ فهد السالم الصباح وأخيه الشيخ صباح السالم الصباح (الشيخ محمد شغل منصب وزير الدفاع خلال فترة الستينات، أما الشيخ فهد السالم فقد شغل عدة مناصب في الخمسينات منها رئاسة الأشغال العامة والصحة والبلدية. أما الشيخ صباح السالم فأصبح أمير الكويت بعد وفاة أخيه الشيخ عبدالله السالم عام 1965 - 1977) . وكان من بين الذين سافروا من البصرة الصديق والزميل محمد سعيد النقيب وبدأت تردني منه رسائل يصف لي فيها الحياة في الجامعة وأشياء أخرى في مدينة بيروت. وقد شعرت وقتها بجذب قوي نحو أولئك الأصدقاء، وكانت السنة الدراسية قد اقتربت من نهايتها.
وهنا لا بد من أن أعيد إلى الذاكرة تولي أخي الأكبر عبدالله الوصاية على بعد وفاة الوالد عام 1915 ومنذ ذلك الوقت وأنا أنظر إليه في مقام الوالد وكان رحمه الله رحيما عطوفا علي ولم يقف يوما ضد طلباتي ورغباتي المعقولة وما يتبع ذلك من صرف ما يلزم من المال مما خصني من تركة الوالد. لذلك لم يكن علي من الصعب أن أفاتحه برغبتي بالذهاب إلى بيروت للدراسة أسوة ببعض الزملاء واستخلص منه الموافقة على ذلك.
وخلال تلك الفترة وردتني رسالة من الأخ محمد سعيد يذكر فيها بأنه لن يعود خلال فتره الصيف لأن الجامعة ستفتح دوره صيفية تدوم ثلاثة أشهر يلتحق فيها الطلاب الذين يريدون المزيد من الدروس أو تقوية أنفسهم في الدروس التي كانوا فيها ضعفاء أثناء السنة الدراسية. وانه سيلتحق بتلك الدورة ويسألني إذا كنت أود أن أحذو حذوه حتى يعمل اللازم لتسجيل اسمي.
بعد استلام هذه الرسالة زال عني أي شك أو تردد في السفر وفاتحت أخي بالأمر ولم يكن له خيار بعدما رأى مقدار حماستي وتصميمي على السفر. وهكذا قررت السفر لالتحق بالدورة الصيفية لذلك العام وكان ذلك قبل حلول الامتحانات النهائية.
السفر إلى بيروت
وصلت إلى بغداد وهناك حجزت عند إحدى الشركات المحلية وكان اسمها"شركة دبش وعكاش"ولها سيارات سياحية من الحجم الكبير أي ذات سبع ركاب ومن الاسم يظهر أن الشركة سوريه