بالطو أسود طويل وغطاء أسود على رأسها يشبه نوع العصابة أو العمامة يخفي كل شعر رأسها ويظهر وجهها الأسمر المستدير وتمت الحفلة في ملهى الكت كات في حي الزيتونة وكانت تصحبها فرقة من العازفين لا يزيد عددهم على أصابع اليد. كما كانت أم كلثوم تجلس على المسرح قبل بدء الغناء على كرسي متواضع وخلفها فرقة العزف وجلس معهم أخوها خالد الذي كان يلازمها في تنقلاتها في تلك الأيام وأظنه كان أيضًا يتولى إدارة شئونها المالية.
وانطلق صوت أم كلثوم وانطلقت معه هتافات الحضور الذين ملأوا تلك القاعة. وغنت بعض أغانيها المشهورة مثل وحقك أنت المني والطلب وأفديه إن حفظ الهوى أو ضيعه وفي أثناء الاستراحة انطلقت الأصوات في بعض المقاعد الخلفية تطلب أغنية (خاصمتني) وكانت ليلة ليلاء كما يقول المثل.
كذلك في تلك السنة شاهدت أول فيلم ناطق باللغة العربية تمثيل الممثلة المصرية عزيزة أمير بالاشتراك مع ممثلين أتراك حيث أخذت بعض مناظر الفيلم في اسطنبول. وجرى عرض الفيلم في سينما التياترو الكبير في منطقة العازارية.
لمحة مختصرة عن الحكم الفرنسي
في سوريا ولبنان
استباحت فرنسا احتلال لبنان وبعده سوريا بعد هزيمة الدولة العثمانية وبموجب المعاهدة السرية التي عقدت بين بريطانيا وفرنسا عام 1916 والتي سميت بمعاهدة سايكس-بيكو التي أشرنا إليها في مناسبة سابقة وقد فرضت فرنسا على كل من البلدين نوعا من الاحتلال العسكري ولو أنها سمته (انتداب) وعينت في كل من البلدين مندوبا ساميا يعتبر هو رأس الدولة وكونت في كلا البلدين حكومات شكلية هزيلة تأتمر بأمرها (راجع كتاب"يقظة العرب"للمؤلف الفلسطيني جورج انطونيوس المترجم عن الإنجليزية) .
وكانت تعتمد فرنسا في غالبية جنودها في هذا الاحتلال على الجنود السود في مستعمراتها الأفريقية خاصة مستعمرة السنغال حيث كنت ترى أولئك الجنود وقوفًا كالأصنام شاكي السلاح الأبيض فوق بنادقهم وهم يحرسون الأماكن العامة في البلاد. فكان منظرهم يثير الرعب ولكنه بنفس الوقت يثير الطمأنينة في النفوس حيث كان الأمن مستتبا في جميع أنحاء البلاد وكانت للقوانين حرمتها وهذا ما بدأ يفقده لبنان شيئا فشيئًا منذ بداية الحكم الوطني عام 1943 وما الحوادث التي وقعت في السبعينات إلا نتيجة لذلك الانفلات والاستهانة بالقوانين والتي دفع ثمنها مضاعفًا الشعب اللبناني ولازال.