وأي إنسان عرف لبنان وعاش في ربوعه فترة من الوقت يتفطر قلبه حزنا وأسى لما حل بهذا البلد الجميل والعزيز بصورة خاصة على قلب كل عربي ويسأله تعالى أن يزيل عنه هذه الغمة السوداء لكي يعود لبنان إلى أيامه المشرقة وليستأنف دوره الحضاري الذي اشتهر به منذ أقدم العصور.
السنة الدراسية 1931 - 1932 تقترب من نهايتها
قاربت السنة الدراسية من نهايتها وبدأ الطلبة يضاعفون أوقات دراستهم وتأجلت العاب كرة القدم وغيرها من الألعاب الرياضية باستثناء لعبة التنس التي كنا نزاولها ترويحا للنفس وترويضا للجسم ولم ننقطع عنها وتقرر أن تبدأ الامتحانات مع بداية الأسبوع الأول من شهر حزيران (يونيو) على أن توزع الشهادات في العشرين منه.
وكان على مراجعة دروس السنة الثالثة التي تخطيتها بسبب دراستي الصيفية كما ذكرت بالإضافة الى دروس السنة الرابعة وكانت مهمتي شاقة وكنت أعمل فيها مثل (العبد) كما طلبت مني الأستاذة ديفيدسن ومع كل ذلك فقد جاءت نتيجة الامتحان بدرجة مقبول PASS كما كان الاصطلاح في ذلك الوقت ولكنها كانت نجاحًا على أي حال على قدر المستطاع (انظر صورة الشهادة) .
العودة إلى البصرة وثم الكويت
غادرت لبنان في نهاية شهر حزيران (يونيه) ولا داعي لتكرار ذكر مشقة السفر في تلك الطرق غير المبلطة والسيارات غير المريحة ناهيك عن سحب الغبار المتصاعد على طول الطريق. وبعد الوصول إلى بغداد واصلت سفري إلى البصرة بالقطار. وبعد إقامة قصيرة في البصرة واصلت السفر إلى الكويت لزيارة الوالدة والأهل وهناك بدأت الأفكار والآراء النابعة من الواقع تسيطر على مخيلتي وكأنها تسألني وبعد ذلك إلى أين؟.
وظل هذا السؤال يلاحقني لفترة من الوقت. وقبل الإجابة أود أن أتطرق إلى أنه بعد انتهائي من تلك المرحلة الدراسية التي كانت في مسيرتها نموذجا من القفزات والطفرات، إن صح هذا التعبير، لشاب وجد عنده شيئًا من الحرية في التصرف في مصيره منذ الوقت المبكر من حياته مع وجود المادة التي كان لها الدور الأم في إذكاء ذلك التصرف وفي اتخاذ القرارات المصيرية كما سيأتي ذكره فيما بعد. وهي تختلف في مسيرتها عن الأسلوب التقليدي المألوف. الذي يخضع له الشباب أمثالي.
فمن مغادرتي للصف الثاني ثانوي في البصرة قبل الامتحانات النهائية من أجل الالتحاق بالمدرسة الصيفية في لبنان إلى الالتحاق بالصف الثالث الإعدادي في تلك الدورة ثم الالتحاق بالصف الرابع في مدرسة برمانا كما سبق ذكره.