فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 161

وعلى ذكر الترويح والترفيه ففي عام 1928 على ما أذكر وصلت إلى البصرة فرقة الممثل الكبير جورج أبيض ومعه زوجته دولة أبيض وبعض الممثلين المصريين. ومثلوا عدة مسرحيات منها واحدة حضرتها ولم أفهم منها شيئا غير لعلعة الأصوات الجهورة وصخبها وأتذكر أن اسم تلك الرواية كان"في سبيل التاج". ثم تلتها في عام 1929 فرقة فاطمة رشدي المشهورة وزوجها عزيز عيد ومثلت عدة مسرحيات منها مسرحية (كليوباترة) تأليف أمير الشعراء أحمد شوقي. وأذكر أيضا أن الممثل العراقي الناشئ في ذلك الوقت حقي الشبلي اشترك في التمثيل وغنى الأغنية المشهورة التي غناها الأستاذ محمد عبد الوهاب"أنا أنطونيو وأنطونيو أنا" (كانت فاطمة رشدي تسمي نفسها"صديقة الطلبة"وقد زرناها وتصورنا معها) .

والمدينة التي تأتي بعد البصرة حسب البعد الجغرافي هي مدينة كراجي في الهند قبل تأسيس دولة الباكستان فكانت تتوقف فيها البواخر القادمة من الخليج والسفن الكويتية كذلك وفيها جاليات عربية لا سيما من منطقة الخليج.

أما مدينة بومباي فهي عاصمة الهند التجارية والتجمع العربي والخليجي فيها أكثر. حيث كانت معظم البضائع الآتية من الغرب أو الشرق لمنطقة الخليج تمر بمدينة بومباي بسبب مرور البواخر التجارية الكبيرة إليها بصورة منتظمة ثم تنقل تلك البضائع بواسطة السفن التجارية المخصصة للخليج أو بواسطة السفن الشراعية إلى الأماكن التي أوصت عليها.

كذلك فان بومباي كانت مركزًا هاما لتجارة اللؤلؤ الذي يأتيها من مغاصات الخليج. لذلك كان من الطبيعي أن تتأسس في مدينة بومباي ومدن أخرى في الهند بيوتات عربية وخليجية. فمن الكويت كان بيت الابراهيم والسديراوي والفوزان والعبدالرزاق والشايع والقناعات، كما كان لعائلة الصقر مراكز تجارية لتصريف التمور في بعض المدن الساحلية بين كراجي وبومباي.

أما البيوتات العربية فكان بيت ابن مشاري وهم من عرب جزيرة قيس في الخليج وبيت الفضل والبسام من نجد وبيت الزواوي من عمان وبيت زينل من الحجاز.

وكانت مدينة كليكوت في جنوب الهند من المدن الرئيسية التي تتردد عليها سفن الكويت والخليج وكانت البضائع التي تصدر من هناك الأخشاب والبهارات والحبال المصنوعة من ليف نخيل جوز الهند، وقد أسس المرحوم يوسف الصقر بيتا تجاريا هناك كان يؤمه الكثير من التجار لا سيما الكويتيون وأهل الخليج وقد اشتهر المرحوم يوسف الصقر بالكرم والتسامح وطيبة القلب (كذلك فقد كان لعائلة المرزوق المعروفة بالكويت نشاطا تجاريا هناك وهم تجار وأصحاب سفن) .

وبسبب كثرة تردد الكويتيين وأهل الخليج على الهند فقد تأثروا ببعض عادات أهل تلك البلاد في طرز اللباس وفي تأثيث بيوتهم وحلي نسائهم حتى أن بعضهم كان يستعمل بعض الكلمات الهندستانية أثناء الكلام عن شيء معين مثال ذلك استعمال كلمة (جوكم) وتعني الخطر باللغة الهندستانية والتي كان يجيدها الكثير من الكويتيين المترددين على الهند. ثم اختفت هذه الظواهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت