مضايقة أو تأخير من سلطات الجمارك أو الجوازات. وقد وجدت في انتظاري بعض الشباب من الأصدقاء والأقارب الذين كانوا يقيمون في المدينة للتجارة أو للدراسة. وركبنا في عربة تجرها الجياد مخترقين شوارع المدينة الواسعة وعلى جوانبها العمارات الضخمة والمحلات التجارية والمطاعم. كما شاهدت عربات الترام التي سبق أن شاهدتها لأول مرة في بيروت.
وكان نزولي في بيت أقاربي حسين بن عيسى وإخوانه الذي يقع في الطابق العلوي في بناية ذات أربع طوابق تقع على شارع رئيسي في أحد الأحياء الشعبية التجارية. وكان البيت كبيرا فسيحا له شرفات واسعة مفتوحة وقد خصص قسم من هذا البيت للمسكن والقسم الآخر للأعمال التجارية. وقد صادفت بعض التجار الكويتيين منهم من كان يقيم كضيف أثناء إقامته القصيرة في بومباي. وكانت عادة نزول التجار عند عملائهم عادة سارية وغير مستغربة في تلك الأيام. وقد يستضاف بعضهم لمجرد القرابة والصداقة دون أن تكون هناك أي علاقة تجارية أو مصلحة ومن الكويتيين الذين اشتهروا بحسن الضيافة محمد سالم السديراوي في بومباي ويوسف الصقر في مدينة كليكوت على ساحل الملبار في جنوب الهند وهذا نموذج حي على تقاليد تلك الأيام التي تدل على الألفة وعدم الكلفة والتعاون بين أبناء المجتمع الواحد.
كان عدد سكان بومباي في تلك الأيام لا يزيد على ثلاثة ملايين نسمة وباعتبارها مدينة تجارية فإنها كانت تعج بمختلف الجنسيات من شرقية وغربية وكان للعرب شأن كبير فيها وأعني بهم عرب الخليج بسبب العلاقات التجارية القوية. كما أن سياسة بريطانيا في الخليج كانت مرتبطة في ذلك الوقت بحكومة الهند وأعني بذلك أمور الحماية على الإمارات وما يتبعها من علاقات.
وكانت غالبية السكان من الهندوس. أما الهنود المسلمين فكانوا يؤلفون حوالي عشرين بالمائة من مجموع السكان. كما توجد في بومباي طائفة نشطة هم طائفة الفرس المجوس عبدة النار الذين يقال انهم رحلوا إلى الهند في بداية الفتح الإسلامي لبلاد فارس وتمركزوا في مدينة بومباي ويبلغ عددهم حوالي المائة ألف نسمة في ذلك الوقت غالبيتهم من الطبقة المثقفة، حيث منهم كبار القضاة والأطباء والمحامين والتجار. ويقال أنهم جلبوا النار معهم التي يعتبرونها مقدسة عند رحيلهم الأول من بلاد فارس.
كما لهم طريقة خاصة في التخلص من الموتى تختلف عن طريقة الهندوس الذين يحرقون الجثة في احتفال مقدس، أما الفرس فيضعون موتاهم في مقابر مكشوفة مسورة ثم يتركونها كطعام للنسور والطيور الجارحة الأخرى التي يراها المارة من هناك جاثمة على الأسوار تنتظر!
أما المسلمون في بومباي فهم طوائف منهم السنة والشيعة والاسماعيلية الذين يتبعون الأغاخان. وبسبب هذه التجمعات الدينية المختلفة ليس في مدينة بومباي وحدها بل في سائر شبه الجزيرة الهندية. فالصراعات الطائفية والخصومات تكاد لا تنقطع وكانت المصالح الاستعمارية تستثمر هذه الخلافات لمصالحها الخاصة من أجل فرض سيطرتها الكاملة بأقل جهد ممكن.