وكانت علامات التعصب عند المسلمين بارزة في حياتهم اليومية وذلك بسبب قلتهم بالنسبة للمجتمع الهندي الكبير. ففي الأحياء الإسلامية تجد الأسماء الإسلامية والعناوين على المحلات التجارية واضحة وقد تصل إلى حد المبالغة فمثلا تجد الأسماء على بعض المطاعم كالآتي"إن الله مع الصابرين أوتيل""وإنا فتحنا لك فتحا مبينا أوتيل"وفي مصطلحهم المحلي فهم يسمون المطعم أوتيل التي تعني كلمة فندق باللغة الانجليزية.
وخلال تلك الفترة التي كنت فيها بدأت تبرز حركة المهاتما غاندي الزعيم الهندي الأسطوري المشهور وكانت حركته نكسة ضد الاستعمار البريطاني وأساليبه التعسفية وقد ابتدع نظرة فلسفية تنسجم مع الوضع في الهند وكون السلطة الضاربة هي بيد الحكومة وسمي حركته ونظريته هذه بحركة العصيان المدني CIVIL DISOBEDIENCE ومن أهدافها مقاطعة البضائع الأجنبية وتشجيع الصناعات الوطنية. وكان عند تنقله يجمل معه مغزله الذي يغزل فيه خيوط القطن لصنع الملابس الخشنة البسيطة التي كان يلبسها هو وأتباعه ثم انتشرت في جميع أنحاء الهند حتى أصبحت تلك الملابس الخشنة مفخرة لمن يلبسها وعارًا لمن يلبس غيرها من الصناعات الأجنبية التي كانت معظمها ترد من بريطانيا في تلك الأيام. كما كانت ترافقه معزة كان يقتات بحليبها في حياته البسيطة.
ومن الأمور التي استغلها غاندي في حملته السلمية ضد الاستعمار البريطاني الضريبة التعسفية التي فرضتها السلطات الاستعمارية على الملح! نعم ملح الطعام الذي لا يمكن أن يستغني عنه أحد. فقد كانت حملته هذه من أقوى أسلحته في عصيانه المدني.
ولا شك أن ظاهرة الاستعمار تكمن في الطبيعة البشرية التي تتمثل في سيطرة القوي على الضعيف من أجل أن يزداد القوي قوة والضعيف ضعفا. وكان الاستعمار يتحول ويتطور بموجب مفاهيم وأساليب تناسب كل زمان ومكان فمن فرض الإتاوات على البلاد المقهورة إلى أخذ الأسرى والسبايا مثل ما فعلت أمريكا مع شعوب أفريقيا السوداء. وقد استشرى الاستعمار في عهد النهضة الصناعية التي شملت بلاد الغرب وجاءت بريطانيا إلى الهند تبحث عن أسواق لتجارتها وقد رأت أن فرنسا قد سبقتها، وتطور التنافس التجاري إلى صدام عسكري استطاعت بريطانيا في نهايته القضاء على النفوذ الفرنسي والنفوذ البرتغالي الذي سبقه ثم تمكنت بريطانيا بعد ذلك من السيطرة على الولايات الهندية الواحدة بعد الأخرى حيث استطاعت أن تستميل بعض الأمراء للقتال إلى جانبها ضد أبناء وطنهم ثم قضت عليهم جميعا وعوضت بعضهم ببعض الامتيازات ثمنا لمساعدتها وخضوعهم لسلطتها. وكانت تحكم البلاد عن طريق نائب الملك أو الملكة وعاصمته مدينة دلهي ولكل ولاية حاكمها البريطاني الذي يتبع نائب الملك. وظل الحال على هذا المنوال حتى عام 1947 أي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية حيث تأسست بعد ذلك دولتان في شبه القارة الهندية هما الهند وباكستان وقد اختارا النظام الجمهوري الديموقراطي لبلديهما.
وجه الاستعمار الآخر