فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 161

أنواع البضائع العالمية وكان مردود ذلك على البلد كبيرا وظاهرا. وقد شاهدنا ذلك عندما زار الوفد الكويتي الجمهورية العربية اليمنية في بداية عام 1963 حيث زرنا بعد ذلك مدينة عدن ولذلك قصة طويلة مشوقة سنذكرها في مكانها المناسب ان شاء الله. انما حكم بريطانيا لمدينة عدن والجنوب العرب لم يكن كله بهذه الصورة المضيئة فقد كانت هناك مساوئ لا تغتفر مثل تشجيع الهجرة الأجنبية وغير ذلك من الأحكام التعسفية.

وكما أشرت سابقا فقد كان وصولي إلى مدينة بومباي في عز موسم الأمطار والذي يسميه الهنود موسم (البرصات) . كذلك أشرت إلى كميات الأمطار الهائلة التي تسقط على المدينة خلال ذلك الموسم. لكني لاحظت كما لاحظ غيري من القادمين إلى المدينة التقنية المتقدمة لتصريف تلك الأمطار التي تتفجر من السماء وتستمر عدة أيام بلا انقطاع. فما أن يتوقف المطر ونخرج إلى الشارع إلا ونرى أن تلك المياه الغزيرة قد انحسرت وأصبحت الشوارع خالية من أي أثر لتلك الأمطار زد على ذلك أني لم أتذكر خلال تلك الفترة التي دامت قرابة ثلاثة أشهر أن توقفت التلفونات أو انقطع التيار الكهربائي وأرجو أن يتذكر القارئ الكريم أني أتكلم عن عام 1932!

لقد لفت نظري عندما كنت أتجول في المدينة كثرة الناس الذين ينامون على الأرصفة وقد قرأت في إحدى الصحف بوقتها أن عددهم يقارب الثمانمائة ألف نسمه كلهم من الفقراء المعدمين العاجزين أو العاطلين عن العمل حيث تنتشر بينهم الأمراض والعاهات مثل مرض الجذام المنتشر بكثرة في هذه الأوساط. كذلك قرأت عن طبقة تشكل نسبة كبيرة في المجتمع الهندي اسمها طبقة المنبوذين DEPRESSED CLASSES ومن هذه الجماعة تجد الفلاحين في الإقطاعيات الكبيرة والعمال وبعض المهن الواطئة الأخرى. كما أن بعض المتزمتين من الهنود يسمونهم (الأنجاس) ويستنكفون حتى من ملامستهم أو الاقتراب منهم!

كما كنت تجد في أماكن أخرى الأمور تسير على النقيض في قصور الراجوات والأثرياء من كبار الملاكين والتجار وبيوتهم التي بعضها أشبه بالقلاع بما فيها من أثاث ورياش ولا يزال بعضها باقيا إلى يومنا هذا حيث أصبحت متاحف يزورها السياح.

وكان يوجد في مدينة بومبي حي أوربي تحف به الحدائق والقصور وكبار الفنادق مثل فندق تاج محل المشهور الذي سمي على اسم تاج محل في مدينة أكرا بالقرب من العاصمة دلهي. وغالبية رواد هذه الأماكن وسكنتها من الأوربيين. والتمييز العنصري بارزًا في هذه المنطقة حتى إنك ترى الكتابة على دورات المياه للأوربيين فقط EUROPEAN ONLY هذه الظروف وأشباهها هي التي أبرزت الزعماء الهنود أمثال غاندي ونهرو وغيرهم وسارعت في زوال تلك الأنظمة الشاذة.

ولاشك أن التاريخ سيظل يذكر لأولئك الزعماء إخلاصهم وزهدهم وصبرهم على المكاره لما تعرضوا له من مهانة وأذى في داخل سجون الاستعمار أو خارجها فضربوا أروع الأمثلة لشعوبهم وقد كان بإمكانهم لو فكروا في راحتهم ومتاعهم أن يعيشوا في أعلى مراتب البذخ والنعيم ولكنهم أبوا إلا أن يشاركوا شعبهم المقهور أحزانه وحرمانه فاقتدى بهم الشعب وصبر وصابر حتى دقت ساعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت