فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 161

الخلاص لتعلن رحيل المستعمر الغاصب وقد تم ذلك في عام 1947 أي بعد فتره استعمار دامت أكثر من قرن ونصف.

لقد فاتني أن أشير إلى طبقة هامة ولو قليلة من سكان الهند وهي طبقة الهنود المولدين أو ما يسمونهم ANGLO-INDIAN وهذه الطبقة نتجت عن الزواج المختلط بين الإنجليز والهنود على مر السنين وبطبيعة نشأتهم وأصولهم فان معظمهم كان يتمتع بثقافة عالية كما أنهم غالبا ما تكون لهم مدارس خاصة عليها الطابع التبشيري المسيحي سواء للمذهب البروتستانتي أو الكاثوليكي. وهم معروفون بأسمائهم الإنجليزية ولون بشرتهم الفاتح المخلوط بين السمرة والبياض. والواقع أنهم كانوا يعيشون في محنة اجتماعية. فهم يرون أنفسهم أرقى من الجنس الهندي وفي الوقت نفسه فالإنجليز لا يضعونهم في مصاف الإنجليز (الاقحاح) . لذلك فهم دائما في حيرة من وضعهم الاجتماعي.

دراستي في بومباي

من حسن الحظ والصدف أن جو الحرية والانطلاق التي كنت أعيش فيه في تلك الأيام لم يتعد حدود المعقول كما أشرت في مناسبات سابقة بالرغم من حداثة السن وتوفر المادة. ولكني أينما ذهبت أجد نفسي في أجواء متحفظة وأقرب ما تكون إلى التقشف في حدود إمكانات مادية محدودة. وبعد أن مضى على وصولي بضعة أسابيع انتهت من خلالها فترة التعرف على المنطقة وعلى الأساليب التي يمارسها أبناء الخليج هناك ولا سيما الكويتيين منهم في كسب المعيشة.

فمنهم المقيم الذي يعمل ومنهم التاجر المكافح الذي يقوم برحلات (مكوكية) إن صح التعبير، بين بلاده ومدن الهند حسب نوع تجارته. ناهيك عن أصحاب السفن الشراعية وما نسمعه من قصص البحارة ومعاناتهم. كل هذه العوامل أعطتني نوعا من الحصانة في السلوك تمشيا مع حياة الذين أعيش بينهم كل يوم. وقد ينطبق علي المثل القائل إلى حد ما"مكره أخاك لا بطل!".

وعلى هذا الأساس كان لا بد أن أعمل شيئا وكان أقرب الأشياء إلى نفسي أن أواصل حياة التلمذة وأن لا أقطعها في تلك الفترة المبكرة من حياتي وبدأت أستعرض المدارس التي تناسبني والتي تهيئ طلابها لدخول الجامعات فالتحقت بإحداها. وكان معظم طلابها من أبناء المولدين الذين أشرت إليهم ثم علمت فيما بعد أن هناك مدرسة بنفس المستوى ولكن أرقى منها في مستوياتها الاجتماعية واسمها"مدرسة سانت ماري العالية"فالتحقت بها وكان المشرفون عليها من جماعة الآباء اليسوعيين وغالبية طلابها من أبناء كبار الموظفين والأغنياء. وتتبع النظام الإنجليزي في أسلوب المناهج والتدريس. وقد استأجرت شقة في أحد الأحياء الشعبية القريبة من مساكن الجاليات العربية. وقد شاركني في سكني هذه الشقة فيما بعد الصديق المرحوم الحاج عبدالله الصالح الفلاح وكان يعمل وقتها (دلالًا) في تجارة اللؤلؤ. ثم انتقل فيما بعد إلى بغداد وفتح محلًا تجاريا هناك وفي أوائل الخمسينات عاد إلى الكويت وشغل منصب"مدير البلدية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت