وتوجد أماكن مسقوفة للألعاب الرياضية مثل السكواش وغيرها. كما يوجد ناد للرماية عدى الأبنية المخصصة للدراسات النظرية وتوجد قاعة كبيرة للاستقبال بالقرب من المطعم الفخم.
وقرية (هامبل) هذه يتمثل فيها الريف الإنجليزي المشهور بأبهى صورة فبيوتها مبنية على طراز الأكواخ الإنجليزية المعروفة بالريف COTTAGES المحاطة بالحدائق التي تفصلها عن بعضها، وتقع على نهر صغير ولا تبعد كثيرًا عن البحر. أما المطار فهو كما ذكرت ملاصق لأبنية المدرسة وهو عبارة عن أرض زراعية فسيحة مغطاة بالأعشاب ومحاط بأشجار الصفصاف في بعض أطرافه. وتقع في أحد جوانبه حظائر وأوكار الطائرات المعدة للتدريب.
وغالبية موظفي المدرسة هم ممن خدموا في سلاح الجو البريطاني ومنهم من أكمل خدمته وأحيل على التقاعد مثل الكابتن آدم الشخصية المتميزة الذي يعرفه الجميع ويراه الجميع كل يوم فهو رئيس الخدم والمسئول عن المطعم. تراه عند كل وجبة يدور حول موائد الطعام يسأل ويتفقد أحوال الطلبة ورضاهم على الخدمة، يمزح ويداعب ويتبادل النكات مزاولًا عمله بهمة ونشاط مع أنه جاوز الستين من عمره وفي شكله يشبه إلى حد كبير الممثل الأمريكي المشهور (أنتوني كوين) وعلى ذكر هذا الرجل فقد شاهدت الكثير من أمثاله ممن شغلوا مناصب رفيعة في الدولة ثم شغلوا بعد ذلك مناصب أوطأ بكثير من أعمالهم السابقة ولم يكن كسب المال الهدف الأساسي لامتهانهم تلك الحرف، بل هدفهم ملء الفراغ وعمل شيء نافع فقد صادفت مرة أحد بوابي الفنادق الكبيرة وكان يشغل رتبة عقيد في الجيش قبل تقاعده. كما شاهدت مرة سيدة عجوزا قاربت الثمانين من عمرها في أحد المطاعم الشعبية تعمل في بيع الصحون والأواني الفارغة. ولاشك أن عملها هذا يزيدها صحة ونشاطًا زيادة على ما تكسبه من أجور.
بدء الدراسة
سكرتير المدرسة الذي أشرت اليه واسمه ( DAY) والبالغ من العمر حوالي 35 عاما زودني بكافة المعلومات والنشرات المتعلقة بالمدرسة وفروع الدراسة ومدتها. ومنها هندسة الطيران والملاحة الجوية واللاسلكي وهناك المحاضرات للمواد النظرية ثم هناك (الورش) الخاصة بالدروس التطبيقية والمدرسة تسير بموجب نظم وزارة الطيران البريطانية والسلاح الجوي البريطاني حيث جميع مدربي الطيران كانوا ممن خدموا في السلاح الجوي البريطاني وكانوا يخاطبون حسب رتبهم العسكرية لا سيما فيما يتعلق بالأمور المكتوبة. وقد كنت التلميذ العربي الوحيد بالمدرسة وقد اخبروني عن تلميذ مصري أكمل دراسته وترك ورأيت طلابا معي من الصين والنمسا وكندا والهند. كما كانت المدرسة متعاقدة مع سلاح الجو البريطاني لتدريب بعض فئاته.
وبدأت اقرأ تفاصيل مناهج المدرسة وفصول الدراسات النظرية والعملية ومددها وتكاليفها. ومن هذه المراجعة الشاملة وجدت من الأنسب لي أن أبدأ بالالتحاق بدورة هندسة الطيران لكي يكون عندي الإلمام الضروري بخصائص تشغيل الطائرات وصيانتها قبل الإقدام على تعلم قيادتها.