وهندسة الطيران AERONATICAL ENGINEERING تنقسم إلى قسمين رئيسيين الأول يتعلق بهندسة المحركات والآلات التابعة لها والقسم الثاني يتعلق بجسم أو هيكل الطائرة وكل ما يشتمل عليه ذلك الهيكل والمواد الداخلة في صناعته RIGGING وقد يكون التخصص بأحد هذين الفرعين أو كليهما. وقد طلبت الالتحاق بدورة الفرعين معًا. وكانت الدراسة تنقسم إلى قسمين النظري وهو عبارة عن دروس نظرية تتعلق بالمواضيع والأمور المختصة بالمحركات وهياكل الطائرات. أما القسم التطبيقي فمكانه المشغل أو (ورشات) العمل.
وكانت مفاجأة لي عند بدء الدراسة التطبيقية أن استدعانا المدرس وكنا حوالي العشرة في تلك الدورة وصحبنا إلى ورشة هياكل الطائرات وكنا نتصور أنه سيشرح لنا شيئا عنها ولكن بدلا من ذلك أعطانا بعض قطع من الخشب وطلب نشرها وعمل بعض الأشكال الهندسية المتناسقة شرط أن لا يكون فيها عوج وتنطبق على بعضها تمام الانطباق. وتكررت الحالة مع أستاذ الميكانيكا في اليوم التالي فأعطاني قطعة من الحديد الخشن وطلب تسويتها وتنعيمها بواسطة المبرد وبعد أن يتم ذلك نقطعها إلى قطع متناسقة متداخلة بعضها ببعض. ولا أريد أن أسترسل في التفاصيل إنما الذي أود أن أقوله أنه عند انتهاء كل درس من تلك الدروس كانت تتجمع في انفي كتل من نشارة الخشب وبرادة الحديد!
ومع الوقت أدركنا أن هذه المقدمات ضرورية حتى تكون عند المختص خلفية عن أوليات المهنة ومتطلباتها. ومع الأيام بدأنا ننتقل من مرحلة الى أخرى حسب المنهج المقرر وخلال ثمانية أشهر أمضيت أكثر من أربعمائة ساعة في التدريب العملي علاوة على حضور الدروس النظرية ذات العلاقة المباشرة بهندسة الطيران.
بداية تعلم الطيران
وكما ذكرت أعلاه فقد أمضيت أكثر من أربعه أشهر أتدرب بين مشاغل الطائرات والدروس النظرية حتى منتصف شهر شباط (فبراير) من عام 1934 حيث بدأ مرحلة التدريب العملي على الطيران بعد أن تشبعت أفكاري بالنظريات منذ أيام اقتناء الكتب والمجلات في بومباي كما سبق ذكره ومن حسن الحظ أن الشتاء في ذلك العام كان معتدلًا في إنجلترا ومع ذلك فكان لا بد لي من شراء الملابس والأجهزة اللازمة للتدريب الذي يتم على طائرات مكشوفة يتعرض فيها ثلث الجسم العلوي لتيار الهواء البارد الذي تزداد حدته كلما ازدادت سرعة الطائرة. ومن هذه الملابس وأهمها المعطف المصنوع من الجلد وخوذة الرأس والقفازات الجلدية الطويلة (انظر الصورة) .
كانت بداية الدورة في منتصف الشهر وكنا على ما أذكر أربعة أو خمسة طلبوا إلينا التواجد على أرض المطار المغطاة بالأعشاب الكثيفة. وأصعدونا في طائرة ذات ثلاث محركات من النوع التجاري لحمل الركاب. وكانت هذه أول مرة أحلق فيها بالجو. وحلقت الطائرة فوق المروج الخضراء ولأول مره أرى الأرض والبيوت والشوارع من ذلك الارتفاع العالي وبدت وكأنها خارطة مجسمة عملاقة من تحتنا وكان الطيار بين فترة وفترة يلتفت إلينا ربما ليقيم الانفعالات التي ترتسم على وجوهنا ثم بدأ يحرك