أغصان الأشجار يتم ربطهما من الأسفل وفي أعلاهما خيط مزدوج يمر من خرق في أحد العودين وينفذ داخل الخرق عود خشبي يشبه قلم الرصاص طوله حوالي ثمانية أو عشرة سنتيمترات وتوضع الصلابة وسط بعض أغصان الأشجار الصحراوية ثم فوق أعلى مكان في البيت فإذا حط الطير فوق القلم سقط بسبب ثقل الطير فتشتبك رجلا الطير في الخيط ويظل مدلى ولا يستطيع الإفلات.
وعلى ذكر طيور الربيع في الكويت وهي كثيرة الأنواع والأسماء فمنها الحمامي وهو من الطيور الصغيرة الجارحة ولونه سماوي مع خطوط سوداء في بعض ريش جناحيه وفي رأسه عند العينين وحجمه أكبر من حجم العصفور وعند صيده كنا نحتفظ به عدة أسابيع ونطعمه من لحوم صغار الطيور كما كنا نحتفظ به ونربيه كما يربى الكبار الصقور!
وقد رأيت نموذجًا من هذا الطير الجميل في متحف التاريخ الطبيعي في لندن، وهجرة الطيور كما هو معروف هجرة عالمية تتبع فصول السنة، وقد أخبرني أحد المولعين بالصيد أنه اصطاد مرة طيرًا في أهوار العراق الواقعة شمالي مدينة البصرة ووجد في رجله حلقة مكتوب فيها أنه تم إطلاقه من أحد نوادي الصيد في روسيا!
لقد كنا نحن الصغار نتلهى ونسعد نجتل هذه الأمور البسيطة والتي كانت تخفف عنا شيئًا من قسوة الحياة في تلك الأيام. ولا أذكر الفترة التي قضيتها في ذلك الكتاب (المطوع) في تلك الأعوام المبكرة من عمري ولكني ما زلت أشعر بوطأتها الثقيلة على نفسي ولم تستطع كل هذه السنين الطويلة أن تمحو بعض ذكرياتها المرة بالنسبة لنا كأطفال وهناك من يقول بأن تلك الظروف القاسية التي مررنا بها بما فيها من قسوة وحرمان لم تكن كلها شرورًا مطلقة بل قد تكون فيها بعض النواحي الإيجابية حيث اكتسبنا أشياء من المناعة في تحمل مشاكل الحياة التي تصادفنا والحياة كما هو معروف مد وجزر فيوم لك ويوم عليك وويل لمن يتجاهل هذه المعادلة الثابتة وفي حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام [اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم] ، وقد قال الشاعر العربي:
"فيوم لنا ويوم علينا ويوم نساء ويوم نسر"
وقال شاعر آخر:
"إن كنت ترغب أن تحيا فكن خشنًا فمنخل الدهر لا يبقى سوى الخشن"
والواقع أنها كانت مناعة دائمة اكتسبناها وبفضلها استطعنا الثبات على الشدائد وتحمل المشاق وأرجو أن يرث أولادنا وأحفادنا شيئًا منها.
معركة الجهراء