فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 161

ولكي أعطي أمثلة أخرى على نسبة الأجور وتكاليف المعيشة في بريطانيا في تلك الأيام فان أجرة المدرب الأسبوعية كانت ثلاثة جنيهات إسترلينية وهي تشمل المدربين العمليين والمدرسين النظريين في المدرسة.

وفي تلك الأيام نشرت بعض كبار الصحف اليومية والأسبوعية البريطانية إعلانات كبيرة عن افتتاح فندق كمبرلاند المشهور الواقع أمام الماربل آرج ومن ضمن تلك الإعلانات تحديد أجور الغرفة مع الفطور الكامل بعشرة شلنات ونصف أي حوالي نصف جنيه إسترليني. أما الفنادق الأخرى فقد كانت أقل من ذلك فالفنادق التي كانت في شارع كرومويل المشهور كانت تتقاضى علي الغرفة مع الفطور الكامل سبعة شلنات ونصف أي حوالي 375 فلسًا حسب سعر الصرف في تلك الأيام! هذه الأرقام والتي سبق أن ذكرتها عن الأسعار في منطقتنا تعطي القارئ الذي لم يعايش تلك الأيام فكرة عن الفرق الكبير الذي حدث بسبب التضخم الذي ظهر بصورة واضحة منذ بداية الحرب العالمية الثانية واستمر بقفزاته حتى وصل إلى ما وصل إليه في أيامنا هذه.

كذلك أود أن أذكر قبل اختتام هذه المرحلة الدراسية أنه بعد وصولي بفترة ساورتني الرغبة في شراء دراجة نارية أتجول بها في أوقات الفراغ في الأماكن القريبة من المدينة ولأوسع دائرة معرفتي بتلك الأماكن وقد تم الشراء بالتقسيط من أحد المحلات المعروفة بالمدينة وقد اخبروني قبل ذلك بأنه يتوجب على أن أتحصل على إجازة قيادة من دائرة الشرطة وهي عادة تكون للدراجة النارية ولسياقة السيارة على حد سواء. وقد ساورني شيء من القلق عند سماعي هذا الخبر لأني لم اكن قد جربت ركوب الدراجة النارية في حياتي إنما كان أمامي أن اعتمد على شطارتي السابقة في ركوب الدراجة الهوائية العادية. أما السيارة فعندي إلمام بسياقتها لم يصل إلى درجة الإتقان. وعلى أي حال فهي روح المجازفة تعيد سيرتها مرة أخرى. ولقد جاءت المفاجأة ومعها الفرج عندما اخبرني البائع أن كل ما هو مطلوب مني أن املأ استمارة معينة لطلب الإجازة اذكر فيها تفاصيل العمر والاسم والعنوان وأذيلها بالتوقيع ثم تصلني بعد ذلك الإجازة بالبريد! وكانت مفاجأة سارة لم أتوقعها.

وبعد فترة قصيرة وصلت الإجازة (راجع الصورة) وتم الترتيب مع الشركة بان يأتوني بالدراجة إلى المدرسة مع أحد المختصين عندهم وبالوقت نفسه لكي يشرح لي كيفية تشغيلها وتم الاستلام وكانت جديدة وأظن أن السعر كان في حدود الثمانين جنيها. وبدأت أتدرب عليها في أوقات الفراغ في تلك الأماكن الفسيحة الخالية من الزحام وكانت لي فيها تسلية كبيرة. ومع الوقت أصبحت عندي الجرأة لكي أذهب بها إلى المدينة أتجول في شوارعها كما كنت أقوم بزيارة المدن المجاورة في عطلة نهاية الأسبوع.

ثم اشتد البرد وكثرت الأمطار وأصبح استعمال الدراجة غير مريح.

التفكير في شراء سيارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت