فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 161

وبدأت أجمع المعلومات عن مجالات العمل ضمن اختصاصي في البصرة أو في بغداد ولم أكن على عجل من الأمر.

دائرة الميناء في البصرة

قبل التحدث عن مطار البصرة الذي باشرت دائرة الميناء بإنشائه ليكون تابعًا لمؤسساتها الضخمة في البصرة أرى من الفائدة التحدث عن تأسيس دائرة الميناء، والحديث عن دائرة الميناء يجر إلى الحديث عن احتلال البريطانيين للبصرة في الحرب العالمية الأولى كبداية لاحتلال العراق بكامله وذلك لارتباط هذه المواضيع بعضها ببعض.

فمن المعروف في تلك الفترة أي بداية القرن العشرين أن الإمبراطورية العثمانية قد شاخت وبدأ الانحلال يشمل مختلف مؤسساتها في بلادها الأصلية -شبه جزيرة آسيا الصغرى- أو في مستعمراتها التي بدأت في الانفصال عنها الواحدة تلوى الأخرى فمنها الدول التي حصلت على استقلالها مثل دول البلقان أو تلك التي وقعت تحت النفوذ الأجنبي مثل دول شمال أفريقيا التي اقتسمتها الدول الثلاث بريطانيا في مصر وإيطاليا في ليبيا وفرنسا في تونس والجزائر والمغرب. وقد بقيت بلاد الشام وهي سوريا وفلسطين والأردن ولبنان وكذلك العراق خاضعة للحكم العثماني المباشر بسبب قربها من تركيا الأم ومع ذلك فقد كان النفوذ الأجنبي ظاهرًا في بلاد الشام بين فرنسا وروسيا وفي وادي الرافدين بين ألمانيا وبريطانيا. حيث كانت كل من هذه الدول تحاول التوسع في نفوذها عن طريق المؤسسات التجارية أو الثقافية.

ولا شك أن ذلك التنافس والتزاحم من أجل الحصول على المكاسب ومناطق النفوذ قاد تلك الدول إلى أكبر صراع في تاريخ العالم وهو الحرب العالمية الأولى 1914 - 1918 التي نشبت بين ألمانيا وحلفائها من جهة وبريطانيا وحلفائها من الجهة الثانية. كما أن تلك الفترة وما قبلها شهدت تطورًا في تركيبة الدولة العثمانية حيث تمكن جماعة من الضباط الشباب الأعضاء في جمعية الاتحاد والترقي أو تركيا الفتاة استطاعوا في عام 1909 إسقاط السلطان عبد الحميد الثاني وإعلان الدستور وتنصيب خليفة آخر بدله وهو السلطان محمد رشاد أو محمد الخامس. وقد تولى بعض أولئك الضباط قيادة الجيوش أو المناصب الوزارية أمثال أنور وطلعت وجمال. وكان بعضهم قد درس في ألمانيا. ولما نشبت الحرب العالمية في منتصف شهر آب (أغسطس) من عام 1914 بين المعسكرين اللذين سبقت الإشارة إليهما وعلى رأسهما ألمانيا من جهة وبريطانيا من الجهة الأخرى بقيت تركيا ظاهريًا على الحياد حتى شهر أكتوبر من ذلك العام حيث دخلت الحرب إلى جانب ألمانيا وحلفائها.

ويذكر بعض الذين أرخوا لتلك الفترة بأن بريطانيا كانت تحسب ألف حساب لدخول تركيا الحرب لا خوفًا من قوتها العسكرية بل خشية من النفوذ الديني على اعتبار أن الدولة العثمانية هي مركز الخلافة الإسلامية كما أن في الجيش الإمبراطوري البريطاني نسبة كبيرة من الضباط والجنود المسلمين الهنود (إن قيام الشريف حسين بن علي بثورته المشهورة ضد الدولة العثمانية في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت